آلت على نفسها أن تزور قبر أبيها كل جمعة، تقرأ ماتيسر من القرآن، وتطعم الطعام ترحما على روحه، إلا أنها في تلك الجمعة لم تتمكن من الزيارة نهارا كما دأبت، لانشغالها بخدمة ضيوفها.
أقبل الليل، فأطلت من النافذة، كانت الريح تلك الليلة تعوي كذئاب جائعة، انتابتها سورة من الخوف وهي تفكر في الزيارة، غير أن إصرارها على أن تبر بوعدها جعلها تتحدى مخاوفها وتخرج.
دفعت باب المقبرة فصدر صرير ملأ مسامعها واقشعر له جسدها، واصلت المسير تخبط بين القبور،.. تتلفت ذات اليمين وذات الشمال، فتتهيأ لها أشباح تمرق بسرعة البرق وأخرى تمتد بين السماء والأرض،.. عباءتها تصفق جراء الرياح العاصفة، لم تدر كيف وصلت حتى وقفت على قبر أبيها، بدأت تقرأ مرعوبة وتتمتم بكلمات غير مفهومة، التفتت ناحية المدخل فرأت شبحا يتجه نحوها، ..قبعت في مكانها منتظرة حدوث الأسوأ.
تقدم الشبح تحت جنح الظلام، ثم جثا عند قبر حديث، فبدأ ينبش الى أن انتشل جثة، ارتعدت فرائصها وتيقنت أنها هالكة لا محالة، خصوصا عندما رأت طريقته في النبش؛ كان كالآلة، كان شيئا غير عادي. أوقد مصباحا يدويا خافتا فتبينت معالمه،لقد عرفته، إنه حاكم المدينة.
بقر بطن الجثة فأخرج أمعاءها، حينذاك صدر صوت من الفتاة أثار انتباه الرجل، التفت جهتها فرأت عينين متقدتين كالشهب وأنيابا طويلة كالمذراة..صعقت فهربت، ومن هول صدمتها أحست كأنها تطير ناحية المخرج..
شاع الخبر في المدينة..غول يأكل أحشاء الموتى في المقبرة..فاطمة تعرف حقيقة الغول..يقال إنه حاكم المدينة..حاكم المدينة يتحول كل جمعة إلى غول..لا بل كل ليلة ؟!..
استدعيت الفتاة للإدلاء بشهادتها ..استجمعت قواها فقالت كل ما تعرف.. قادتهم إلى مكان القبر لتثبت أقوالها.. ولما لم يجدوا أثرا اتهمتها بطانة الحاكم بالشعوذة وتدنيس حرمة القبور وبالافتراء على الحاكم، أما السواد الأعظم من سكان المدينة، فقد صدقوها واعتبروا الحاكم غولا في هيئة رجل.. نظموا مسيرة حاشدة إلى مقر إقامته.. طوقوه، ثم اقتحموه، غير أنهم لم يجدوا أحدا، بالمقابل رأوا مروحية تحلق بعيدا في السماء.

أضف تعليقاً