يأبى الجدار أن اختبئ بداخله والأرض تختبر صلابتها معي حتى الأقلام الخشبية تتكسر على أعتاب سطوري تدعي أنها لا تقوى على حمل خطوطي وكلماتي خربشاتي بلا وطن يأويها .. .. كل ما أملكه لغة لم تتنكر بعد لأفكاري لم تفر منها لتختبئ تحت سطور الجريدة البليدة
وأغلب الظن أنها مازالت معى لأن حجرتي دافئة و بائع الجرائد لا يوفر لها إلا أرصفة باهتة .. .. و أياد باردة تقلب فيها … وأخيرا .. سمعت نداء ينبعث من شجرة طيبة في آخر الشارع .. يقول تعالي.. وما أن اقتربت حتى ارتفعت الأصوات مرحبة مهللة.. هنا يختبئ اللاجئون ممن لا يحملون هوية أزمنة العهر و أرصفة الدعارة المقننة، المعبئة أيضا في صور ملونة تزاحم سطور الجريدة.. وفي لحظة كانت الفاصلة.. قاب قوسين أو أدنى من رحم الشجرة أو عراء الأرصفة تملكني خوف حملني على الهرولة .. لست منكم.. لا معهم ولا معكم.. لن اتبع أية قافلة وسأمزق اية هوية تمنحها الأرصفة.. لم أعد أهرول بل إنني أجري فالأصوات من داخل الشجرة تطاردني… تعالي واختبئي.. اختبئي.. اختبئي…
- الفاصلة…
- التعليقات