من قال انك يمكن ان تحتوى العالم بعقلك هو احمق او جاهل ..او كلايهما
ـ صدم اذناى وقع طرق عنيف على الباب … اتشلنى من نوم عميق ، بعد يوم طويل من العمل الطبى …فتحت الباب بين نوم و يقظة، لاجد امامى طفلة صغيرة ترتدى رداء قرمزى قد بله المطر… و شريطا من الحرير احمر حول شعرها … قد بدا عليها الاعياء وتكاد تبكى ؛ كان منظرها و المطر الذى بلل ملابسها و بعض من شعرها الطائر حول جبنها يخبرنى ان الامر جلل ؛ بقدر ما اشفقت عليها من البرد و المطر و فستانها القرمزى المتهالك بقدر فزعنى منظرها؛ فسألتها و انا اعطى لها منديلا كبير لتخفف به مطر العالق بوجهها الذى بدا رغم جماله شاحبا .. اخذت تمسح وجهها على استعجال و هى تقول فى صوت خافت.
ـ من فضلك يا دكتور ولدتى مريضة للغاية .. انها تموت.
حسنا يا صغيرتى ما بها؟ ـ
ـ لا ادرى يبدو لى انها حمى و لا يمكن ان تتنفس اقول لك انها تموت…
كان منظر الطفلة و كلامها يوحى بقدر الخوف و الهلع الطفلة على امها الامر الذى دفعنى الى اعداد حقيبتى الطبية و اخذ بعض الادوية و ارتداء معطفى و الخروج معها…
ـ اين تسكنوا يا صغيرتى .. ما اسمك صحيح؟
ـ اسمى مى ..
طيب يا مى اين تسكنوا؟
ـ نسكن بجوار انها مسافة قصيرة من هنا ,,, شارع الحرية…
اعرف هذا الشارع جيدا انه المأوى ..حيث مكان لسكن الاسر التى هدمت مساكنها و تم تسكنهم فى اماكن” بسيطة “..حيث تختفى ففى تلك الاماكن الرحمة و الانسانية و القانون ، حيث يوجد المظلومين و الجناة يحيون معا فى تناغم و بعد عن سلطان القانون و الدولة التى بعدت هى ايضا عنهم … فشارع جد خطر، و من المجازفة ان اذهب به بسيارتى الخاصة …لا اعلم شىء ما فى نفسى يقول لى ان اترك هذة الفتاة ترحل ..ذلك الشىء القاسى الذى يوجد ى جانب من اعماقنا ، انه جاف و انانى و لا انسانية لكن هنا بجانب ذلك الشعور العدمى شعورا نورنيا ما يجعلنى اذهب معها لعلها الفتاة الصغيرة .. بكائها و خوفها او هلعها على والدتها لعله منظر فستانها القرمزى القديم الذى ضاق عليها و بلله المطر .. لكن اجمعت امرى و حسمت الصرع بين الذئبين الذئب الوقح و الذئب الطيب ، و قررات ان اذهب ..لكن قبل ان اذهب كان على ان احمل مسدسى الخاص اخفيه فى طيات ملابسى و هكذا استفدت من ذئبى الوقح .. فالانسانية كثير ما تقتل من يتبعها بلا عقل ..و مضيت ماشيا مع الفتاة
فى الطريق المظلم نحو شارع” الحرية ” و هو اسم الشارع الذى يتضمن مساكن الايواء كان المطر يغطى وجه الاسفلت الاسود
سألت الفناة ..
اين والدك يا مى ـ
اجابت بينما كانت تسرع الخطوات …
ـ ولدى انه هناك بخير .. بخيرو الحمد لله ..كان فى السعودية لسنوات .. و عندما قال انه سيعود .. سيعود على عبارة السلام … .. ..
.ـ توقفت عن الكلام قليلا قبل ان ان المح في عينها دمع اختلط بمطر المتساقط على جبينها ..كان وقع اسم العبارة على غريب اسم عبارة السلام…..اليس تلك التى غرقت و غرق معها ااكثر من الف من البسطاء ظلوا يصارعوا الموت لايام … الا اعرف ربما كان عقل هذة الصغيرة مشوش ..او ربما لم اسمع جيدا كلامها، او ربما اختلط على الامر ..لكونى …
مشغول اثناء كلامى مع الطفلة فى الطريق نحو منزلها …ان اكون يقظا التفت يمينا ً و يساراً لكما توغلت فى شارع الحرية هذا ، فلربما يكون فخ .. ما يطمئنى كون لا املك الكثير ليؤخذ منى ثم ذلك المسدس و هو ليس بمسدس حقيقيى بل مسدس يطلق الشعلت المضئة لكن لا باس فهو يمكن ان يوفر بهض الامان .. لذا كانت دائم اتحسس فى هدوء مسدسى تحاشا ان اقع ضحية خدعة من لصوص او ما شبه فلم اركز كثير مع الفتاة و كلامها عن والدها ..اعطيت الفتاة منديل كى تمسح المطر و دموعها من على وحهها …
اقتربنا من البيت كان بيت من ثلاث ادوار كل دور به ممر طويل به غرف كان اشبه بفصول مدرسة كل غرفة بها اسرة و كل مجموعة من الاسر لهم حمام مشترك اخذت اسير فى ذلك الممر متعدد الابواب باب يمر تلو باب و اخيرا توقفت الفتاة امام احد الابواب و اطرقت الباب و قالت:
ـ من فضلك انها كل ما تبقى لى ساعدها..
انصرفت الفتاة قبل ان سألها قالت:
ـ سوف اذهب الى جارتنا لكى تساعدك .. اشكرك على كل شىء ثم اعطتنى منديلى المبلل بمطر المختلظ بالمطر و دموعها ..
مدت يدها الصغيرة انصرفت الفتاة سريعا فى نهاية الممر و ثم نزلت الى الدرج … قبل ان تنزل لوحت لى مبتسمة .. كانت تبدو اكثر اشرقا و نورا ….بينما فتح الباب امامى سيدة فى منتصف اربعينيات يبدوا عليها الشحوب الشديد و الهزال بملابسها الرثة و هيئتها الضعيفة ، كانت تتحرك مترنحة زاغة البصر ..ثم لتسقط امام الباب .. اغمائة قصيرة و افاقت وضعتها على كنبة قريبة فى حجرتها خاوية الا من سرير قديم عليه بعض الملائات المهترئة و دولاب خشبى قديما ً، ذى درفتين احدهم مفتوح و الاخر مغلق لا يوجد باب شعرت ان السيدة تنظر الى متسائلة … او تريد ان تتكلم و لم تعد حتى تقوى على الكلام …او تستطيع الكلام …كطبيب فحصتها و على الفور اعطيتها بعض الحقن من المضادات الحيوية و محلول مغذى
… كانت تعانى التهاب رئوى حاد .. كان ما يفصلها عن الموت ربما ساعات …جلسات بجورها لساعة .. كانت انتظر الفتاة الصغيرة او اى من الجيران و لكن لم ياتى احد …انتظرت ساعة اخرى ثم ثانية .. حتى وجدتنى لا استطيع الانتظار اكثر من هذا فربما فارقت السيدة الحياة … قررات ان اعود و احضر معى هذة المرة العربة لانقلها الى مستشفى … بفعل طمئنت السيدة انى سوف اعود و سريعا ذهب لجلب العربة و العودة للسيدة .. سمعت السيدة بصوت متقطع خافت تقول
ـ سيدى انى اشكر الله ان هناك ما جاء لاسعافى
الحمد لله يا سيدتى .. انت الان افضل فحرارتك الان افضل و ان شاء الله سوف تتمثلى للشفاء و ستلقى مزيد من الرعاية بالمستشفى لا تحملى هما .. من المؤكد انك سيدة عظيمة .. و ابنتك ايضاة فتاة جميلة و شجاعة و تحبك كثيرا
ـ اكرر شكرى لكى لكن لما تقول هذا كيف عرفت ابنتى و كيف عرفت انى مريضة ؟!!
اابنتك يا سيدتى .. انها فتاة قوية و طيبة بارك الله لكى فيه لا تتصورى كم تحبك
نظرت السيدة الى باستغراب ا
ـ ابنتى لكن سيدة !!
ـ نعم سيدتى ابنتك الصغيرة تلك الفتاة المباركة الجميلة الوجه .. رغم المطر و الظلام و خطورة الطريق .. حضرت الى واصرت على احضرى و اقنعتنى رغم خوفى الشديد من المكان .. احضرتنى
ـ نعم سيدى لكن ابنتى توفيت منذو عامان!!
ـ كيف ؟ّ !! يا سيدتى لا تتكلمى .. انها الحمى تؤثر عليك … دقائق و سوف نصل الى المستشفى
امسكت السيدة بيدى و هى تنظر الى عيني و قد ملئت عينها الدموع و تقول
سيدى انا اقول الحقيقية .. انا لا اهذى .. انظر الى دولاب ..
بفعل تسمرت امام فستان القرمزى المعلق بدولاب … ذات الفستان الفتاة .. لكن كان جافا .. ايضا ذات الاشرطة الحريرية الحمراء… فى احد اركانه صورة صغيرة للفتاة ..انها ذات الفتاة .. و ذات الفستان و ذات الاشراطة الحريرية الحمراء !!
لم يكن الموقف يحتمل الانغراق فى الذهول .. فحملت السيدة الى المستشفى و تم لها الشفاء … و اصبحت تساعدنى فى عيادتى الخاصة …
كثير ما اتسأل عن الفتاة ..الصغيرة الجميلة التى حضرت لى ..كثير ما كانت تحكى لى امها عنها .. و كيف كانت جميلة و و تحمل حنان عميق تجاه كل شىء خلقه الله …حقيقا لا اصل الى تفسير لما حدث .. ربما هى عناية الله فى صورة فتاة ..هى ما قدمت لنا خدمة جليلة , فقدت انقذت حياة تلك السيدة المسكينة ا من الموت و انقذتنى انا …من تلك الشكوك التى تنتاب هؤلاء المؤمنين بالعلم المطلق …اذا اصبحت كل يوم اشكر الله ان جعلنى اكثر ايمانا به … ففى الحياة الكثير مما لا يمكن تفسيره الا انه يخبرنا بان الله لم ييأس من بنى البشر و لم ينسهم و حتى اخر عمرى سوف اظل متذكرا ابتسامة تلك الفتاة و هى تلوح لى ..من المؤكد اننا سوف نتقابل ..
- الفتاة ذات الرداء القرمزي
- التعليقات