أخيرًا وقعت في شباكه العنكبوتية التي نسجها بإحكام، تلك الحسناء التي طاردها طويلًا، على مواقع الاتصال الاجتماعي، وافقت على لقائه الأحد القادم في بهو فندق شهير. راح يتخيل لقاءَهما الحي على أرض الواقع، بعد كل هذه الشهور من المراسلات الملتهبة.
كاد يستلقي على قفاه من الضحك، حين حذرته أنها قاتلة متسلسلة، وأنَّ ترتيبه هو التاسع بين ضحاياها، أكدت له أنَّ الفرصة مازالت سانحة أمامه، للتراجع والانسحاب بسلام.
أعجبته اللعبة وقرر خوضها حتى النهاية، استهوته روح الدعابة والمرح لديها. تقابلا بحرارة أدهشته، كأنما يعرف أحدهما الآخر منذ سنوات طويلة. اصطحبها إلى الجناح الفخم، الذي حجزه خصيصًا لهذه المناسبة السعيدة، طلب طعامًا وشرابًا فاخرًا، يليق بضيفته المميزة.
أكلا بشراهة وأفرطا في الشراب، قبيل انتهاء الطعام، أحسّ ببوادر مغص مفاجئ، كتمه بصعوبة لئلا يُفسد عليه نشوته. سألها ساخرًا عن ضحاياها الثمانية، سردت له أسماءهم، ونُتفًا من سيرة كل منهم.
شعر بقشعريرة باردة تجتاح عموده الفقري.
سأل مترنحًا:
– وكيف قمتِ بقتلهم؟
أجابت بابتسامة ساخرة، وهي تتأهب للمغادرة:
– بالسُّم يا عزيزي!

أضف تعليقاً