يترددُ على المشرحةِ يوميًا، بِشعرِهِ الكثِّ وعينيْهِ الحمراويْنِ، المِعطفُ مرقوعٌ؛ السروالُ حائلُ اللونِ، يُناظرُ جثثَ مجهولِي الهُويَّةِ، يتوقفُ أمامَ إحدَاها، يُتمتمُ بِدعاءٍ خافتٍ؛ ويمسحُ دمعًا متحجِّرًا، ثمَّ ينطلقُ.
سألتُهُ: كيفَ عرفْتَهُ ولا ملامحَ؟ قالَ: ولدِي! عرفْتُهُ بِبَنانِهِ، قلتُ: فلِمَ لَا تستلِمُهُ؟
كزَّ علَى أضراسِهِ متأوِّهًا: هُنا أرأفُ بنا جميعًا!
- القبرٌ الثلجِيٌّ
- التعليقات