تعاطفت معه العامة، الوجهاء أفسحوا له الطريق، ولمَ لا؟. وهو الصوفي التقي.. لم يستطع السير .. خانته قدماه .. وقع مغشيَا عليه. لم يقدر على إحصاء الزمن بين الغشاوة والإفاقة، وجد نفسه عريانَ كما ولدته أمه.. يتضور جوعَا للمعرفة.. تدثر بملاءة السرير.. صدى أنفاسه الحارة تزلزل كيانه.. سحب من شريط الذكريات سؤالا ؟.
متى وكيف بدأت الحياة، على أي نحو أعيشها؟.
عاد إليَّه الجواب خاسئَا، ذليلا !!.
تساوت الأزمان كلها في لحظة !!.
وكأن يوم تخرجه وحصوله على درجة الدكتوراة، يوم زفافه على من أحب، ويوم رزقه الله بالولد، وقراره بالاكتفاء به ؛ ما هي إلا تلك اللحظة الآنية التي بين يديه، والقادم يجهله؟.
طرقات ضعيفة تتهادي على الباب.. يعتدل.. ينظر في المرآة.. إذا بربطة العنق فوق البزة الكشمير تأخذ مداها، تزيده بهاء.. يضحك بملء فيه.. يتخيل أنه قبض على الحقيقة المطلقة.. يفتح يده، فإذا هي خاوية.