قال: أغمضي عينيك..
كانت تتوقع وردة حمراءَ، قلما أنيقا، أو رواية حالمة، هو الذي تعوّد أن يهديها بين الفينة والأخرى بمناسبة أو من غيرها. طبع على أديم خدّها الأسيل المتورّد خجلا قبلة لطيفة. أربكتها المفاجأة فصفعته. اِنصرف من دون أن يعقّب. في المساء خامرها شعور بالذنب وفكّرت:
– هل أسأتُ التصرف؟
في الغد انتظرته في المقصف طويلا ولم يأت. وفي المساء ّفكّرت ثانية:
– أصفعة مقابل قبلة؟!.
داهمها ما يشبه الوحي هذه المرّة، أو الإسقاط الماكر لقولة المسيح الشهيرة:
– إذا ضربك أحدهم على خدّك الأيمن فأدر له الأيسر.
– غدا أدير له خدّيَ الأيسر”.. ابتسمت في أمل وأسلمت جفنها لحلم وردي لذيذ.
في الغد جالت مقلتاها تبحثان عنه؛ حيث يواعدها هنالك دائما، وفي الركن القصي من باحة الجامعة، وحذاء المكتبة… وفي المساء فكّرت:
– ليتني منحته الجسد كلّه.
أرّقتها الدياجي وفي فراغاتها الحالكة رسمت على جبينه قبلات اعتذار شفيفة طاهرة.. ثم استفاقت على قرارها الجريء. نقرت على باب بيته ودلفت على استحياء:
– أكلّ هذا الغياب لأجل قبلة!!.. أأأأقصد صفعة “… لثغت في رجاء وهي تصارع دمعة تكاد تفضحها. حانت منه نظرة شاردة، وبنبرة هادئة، آمرة، قال:
– أغمضي عينيك.
سرت في جسدها قشعريرة اطمئنان وفي خشوع واشتياق أذعنت. صفعها.. اِنصرفت من دون أن تعقّب. وانتظرته طويلا…

أضف تعليقاً