قالت لي لا أحبك ، الأغرب أن أختها وأخاها أيداها .
لم يتمالك دموعه المنهارة، ربت على كتفه ولم أحر جوابا .
تركني غارقا في الفكرة ، فكرة أن تحب أحدا ولا يحبك ، حتى لو كانوا فلذة كبدك ، أجلت التفكير ودخلت غرفتي ، نمت مأملا بعض راحة للجسم والعقل .
لازمتني الفكرة كظلي ، تحتل عقلي كخلية نمل تسكن ثقب صغيرفي باطن الأرض ، يا الله أما آن لعقلي أن يستريح ويريحني ، لا أملك مبيد حشري يخلصني من هذا القطيع .
لكل فكرة ثمان أوجه يمكن أن نراها بها ، إلا هذه الفكرة ، طاردني ألف وجه ، إحتمال وإجابة لا قيمة لها .
قر عقلي مستكينا لمنطق حرية الإختيار ، بدت المسألة عويصة عصية على الفهم .
بهدوء شرحت لنفسي أن الحب أحيانا يكون قرارا ، وغالب أحايينه يكون بلا سبب .
فالأبناء يحبون الآباء لأسباب كثيرة ، قد يكون منها التعود ، أو حتى تبادل المشاعر ، لكن الآباء ليس لديهم هذه الرفاهية .
استرحت للفكرة ، بدأت أبحث في حياة صديقي ، كانت النتيجة النهائية متعادلة ، فلديه أخطاءه ، ولديهم قلة خبرتهم ، وظل الجفاء الناتج عن البعد حجر عثرة في طريق رأب الصدع النفسي له ولهم .
الصباح رباح ( تبات نار تصبح رماد ليها رب يعدلها ) .
أقنعت نفسي بالنوم أخيرا بعدما تلى عقلي تفاصيل ما سأقوله لهم غدا .
سريعا انجزت عملي ، طرقت الباب ، جائني صوته متهللا ، كانت علائم البشر والفرح تغمر المكان الذي إكتظ بأولاده وأحفاده .
- القرار
- التعليقات

