العصفور الصغير في العش يراقب بعين فاحصة، ويسأل؟ ماذا بعد كل هذا الضجيج؟.
يرى أعمدة السبية الثلاثة وهي ترتفع إلى السماء.. تتجاوز مستوى عشه القابع بين شق يفصل بين جدارين متجاورين.
ضجيج السكاكين وتيرتها يعلو، وصخب السواطير مع المسن يسمع صوتها من بعيد، والرجل العجوز الجالس على كرسي أبيه.. كل هنينة يزعق بصوت رخيم…
” يارب.. يا الله.. ياموفي كل دين” .
يطير العصفور بحذر إلى اليمامة جارته في عشها على فرع شجرة الجميز الرابضة على باب الدار المقيمين خارجها هؤلاء الأخوة طوال العام، ويحضرون بضجيجهم هذا في المواسم فقط، عند الظروف الطارئة يسألها؟.
هل لنا عليهم دين ؟.
تجيب اليمامة أجل ؛ معلوم من سنين؟.
على مدار الأعوام السابقة كانت تصعد امرأة عجوز إلى سطح الدار وتضع حصتنا من (الفتة والأرز المخلوط بالصلصة).
يتعجب العصفور الصغير الذي لم يمر على وجوده العام، ويطلق سؤالا جديدا!؟.
وهل كان هذا دائما؟، بأي كمية؟.
تقول اليمامه وهي تتغزل في القول كان يذكر آبائي وأجدادي بأن الأم كانت تصعد بخفة على مدى ربع قرن، وتضع ما تراه لضيوفها عن سعة، تخص بعض الثريد لإخواننا من آكلة الجيف.
يزيد تعجب العصفور!.
وهل نحن من يجوز فيهم أنصبة الأضحية؟؟.
ومن ولي من بعد رحيل الأم تلك المهمة؟.
تضحك اليمامة ملء فيها، وتفتح منقارها عن آخره.
منذ ست سنوات عرفنا أن زوجة الابن الأكبر تقوم بالأمر، وإن هذا رزقنا المخفي.
ما أحلاه من دعاء وضجيج، ولننتظر رزق الله.

أضف تعليقاً