الجنس الأدبي هو القالب العام وما يتمايز داخله هي أنواع او جنيساتdes variantes. فالققج يمكن اعتباره جنسا أدبيا بدأ يتأصل ويتقعد، وفي طريقه هذه بدأت تفرع عنه جنسيات أدبية مثل القصة القصيرة جدا الموجهة للأطفال. وطبيعي أن يعقب كل تفرع نقاش كالذي نشهده الآن، وطبيعي أن تختلف الرؤى والمنطلقات حول دعم هذا الجنيس المتبرعم من عدمه.
وهذا يذكرني بالنقاش الذي رافق الققج نفسها، حين حاول الكثير من الأصدقاءالمبدعين المتدخلين هنا الانبراء للدفاع عنه كتابة وتنظيرا في الوقت الذي كان آخرون يرون فيه هجنة بدعة.
المقصود بالقصة القصيرة جدا الموجهة للأطفال أو كما يسميها أ صقر حبوب الققجاط، هو تسيير هذا الجنيس المتبرعم نحو فئة عمرية ما يزال الكثير من المعاصرين يكتبون لها بأسلوب القرن الماضي متجاهلين أن مياه كثيرة من التغيير مرت تحت الجسر بين الأمس واليوم. وأن طفل اليوم قد لا يأنس لما آنس إليه طفل الأمس، وطبعا ليس في كلامي هذا تنقيص لقصص أطفال الأمس، وحكايات الجدة، فأنا ابن ذلك الجيل وأفضاله علي وعلى مخيالي كثيرة بلا نكران. بل أقول، من منطق المواكبة التربوية والتعليمية اليومية وعلى امتداد عقود، أن طفل اليوم في حالة إلى كتابة خاصة، ولم لا تكون من بوابة الققج الموجهة للأطفال، والتي يناسب إيقاعها السريع إيقاع عصر أطفالنا وتدفق أسئلته وقضاياه. كما يناسب صبيب المقروئية لديهم والتي باتت تمج كل ما فيه إطالة( في جو عربي يتميز عموما بضعف القراءة من الكبار والأطفال معا)، وهذا يتجلى من خلال ميل أطفالنا إلى ايقاعات سريعة في الموسيقى والأغاني، فأغلب الأغاني الناجحة لا يتجاوز طول سمعها الدقيقتين إلى الخمس، وأغلب الفيديوهات المشاهدة من طرفهم تميل إلى القصر والتركيز.
تبرعم القصة القصيرة الموجهة للأطفال، لا يضير في شيء جنسها الأصل الققج، بل يخدم سيرورته وصيرورته معا، ويشاركه الفنية ومعمارها، وإن كان هناك تباين بينهما، فسيكون على مستوى الرسالة والمضامين والقاموس اللغوي المستعمل.
أن يكون لجنس القصة القصيرة حق مواطنة في ساحة السرد ام لا، ليس في نظري هذا هو النقاش الحقيقي لأنه يضعنا في موقف من بنى صرحا حرا تم عندما يراه يطاول السماء أصبح يتمنى لو أن الأخيرة تنزل وتضغط حتى يقف التبرعم الطبيعي والمشروع لهذا الصرح!
إن النقاش الحقيقي يجب أن يتوجه نحو كيف نخدم هذا التبرعم ونخدم فنيته، كيف نوظف تقنيات الققج في التواصل مع جيل نعرف جميعا انه عزف عن السرود القديمة ( ربما لأنها لم تعد تجيب على أسئلته، أو لم تعد تلبي احتياجاته النفسية والعاطفية والمخيالية)، ومال نحو ذكاء الهواتف والوسائط الحديثة.
طفل اليوم، لا نختلف حول ذكائه، لا نختلف حول تعقد راهنه ومعيشه اليومي، لا نختلف حول تزايد احتياجاته النفسية والعاطفية والمخيالية ( بدليل ما تشهد الأفلام المجنحة في الخيال والعالم السحري من نجاحات باهرة، على غرار أفلام هاري بوتر، أو أفلام الأنيم اليابانية: لوفي وامبيس…)، ولا نختلف في أن أدب الطفل وسروده لها خصوصياتها وفرادتها.. إذن سنتفق أكيدا، أن القصة القصيرة جدا الموجهة للأطفال يمكنها ان تربح رهان التعبير عن طفل اليوم وتطرح أسئلته وتساير ذكاءه متى ما توفرت لها شروط النجاح:
– إيمان المبدعات والمبدعين بحق الطفل في تواصل سردي جديد.
– اشتغال جدي ورصين من طرف المبدعات والمبدعين على جوانب اللغة والمعمار الفني، وطرائق الحوار، والتيمات الشاغلة للأطفال والآخذة باهتمامهم وجوديا، معرفيا عاطفيا وتربويا، مخيالا وذكاء.
– الانطلاق من قناعة أن الجنس الأدبي هو سيرورة وصيرورة، لا يصنعها الأفراد وإنما تمليها الحساسيات الإبداعية والذوقية الجديدة.

أضف تعليقاً