قراءات وآراء نقدية على القصة القصيرة جدا “بداية”
تمهيد:
فقرة (نص تحت المجهر ) في بوابة الأدب، والتي على شاكلتها في روابط أخرى مِن فقرات تعتني بقراءات نقدية للنصوص الأدبية هي أهم من المسابقات ودرجاتها ومراكزها الدارجة، استمرارها وتطويرها وتوسيع المشاركة بها، سيجعل منها البديل الأكفأ من مسابقات الققج، ويبقى أهَم عنصر يقويها ويبعدها عن المجاملة والمحاباة هو حداثة النص وعدم معرفة اسم كاتبه، والأهم عدم معرفة الكاتب من سينقد نصه، وبهذا يرتقي مستوى النقد ويرتقي مستوى كتابة القصة القصيرة جدا في آن واحد…
و لكن أهمية مسابقات الققج لا يمكن نكرانها، فهي تروّج للجنس الأدبي، تحفز وتطور مهارات الكتابة عدا عن تنافسية الققج عينا على مواقع التواصل التي أضافت للأدب العربي كتّابا جدد وأحيت في جيلنا الحالي، الرجوع إلى اللغة العربية الفصيحة وتناول رونق بيانها وانزياحاتها في عصر رقمي منفتح على ثقافات العالم، لا بل ومنهم مُنجرّ بتلابيب الغرب، فمؤشرات مواقع التواصل ترتفع سنويا بمشاركات واسعة من قبلهم في كتابة الققج أولًا وغيرها ثانيًا من الأدب الوجيز، سواء من كتبة جدد أو سابقين، أو من مواقع رقمية عددها في ازدياد ملفت.
إلا أن هذا التطور بحاجة إلى تنظيم من قبل الغيارى على الأدب العربي، ليس خوفا من الناقدين والمحكمين الأكفياء فلهؤلاء تُرفع القبعات، بل خوفا من “راكبي موجة ما” يُحدِثون “انزلاقة ما” تحرف بوصلة هذا الإبداع والإحياء، من أدعياء النقد أو أدعياء تحكيم، يرفعون نصوصا لا تستحق إلى السماء ويهوون بالتي تستحق في القاع، إما لضعف معين أو محاباة أو لتقارب جغرافي، عنصري، أيدلوجي…الخ.
هذه مشكلة تتنامى مع تنامي هذا الإبداع.
والأسئلة المهمة للمهتم:
* هل من رؤية مبصرة سديدة مبتكرة أو معروفة تطور آلية ملزمة للمسابقات تحافظ على خصوصية النصوص وإبعادها عن عوامل المحاباة؟
* هل يمكن الترويج لاستبدال التقييم الرقمي (الدرجات) بآراء نقدية مختصرة من محكمين ناقدين للنص الجيد وللنص الأقل جودة مثلا؟
أم الاستغناء عن هذه المسابقات المكللة بالدرجات واستبدالها بمسابقات تعتمد على الآراء النقدية فقط، فيتطور كاتب النص وبالمقابل يتطور المحكم الناقد في نفس الوقت، فكلاهما على المسرح وأمام جمهور ذكي؟
تنويه حول مفارقة الققج “بداية”:
“بداية” قصة القصيرة جدا وضعت تحت مجهر النقد البَنَّاء، في فقرة نص تحت المجهر/بوابة الأدب
بإشراف م.سمرمحمدعيد
وهي مثال للنص المُقَيَّم بالقراءات وليس بالدرجات:
(بداية)
(نُشِطَ من عِقال، بات الكون وراءه… راعَ قلبَهُ بصرٌ حديد. يَتَلَفَّت، سألَ عن طريق العودة؛ أشارتِ النَّاشطاتُ إلى سِمِّ الخِياط.)
أسامة الحواتمة/الأردن
هي حالة سرديّة وجيزة، وُضعت على طاولة النقد والتحليل، بين فريقين من النُّقاد:
فريق لا يرى فيها ققج ولا مفارقة،
ونقد سلبي آخر له كل الاحترام،
وفريق يمتاز نقده بالحيادية والإيجابية ويراها قصة على أقل تقدير، وهناك آراء نقدية إيجابية هي الأخرى محل تقدير وفخر.
برأيي: القارئ المتلقي للنصوص الأدبية هو كلٌّ شاملٌ غير منقوص
فهل تؤدي معرفة المتلقي المسبقة بمفارقة الققج إلى انعدامها؟
” فاِستحالة عودة الروح إلى الجسد في النص (بداية) ” هي مفارقة معروفة عند المسلمين لكن، هل هي معروفة عند عامة القراء من الديانات الأخرى واللادينيين والوثنيين، والمعتقدين بتناسخ الأرواح ومنهم مفكرين وفلاسفة وأصحاب تيارات جدلية مختلفة؟
في هذه الحالة، لا يمكن “تبعيض المتلقي” من أجل إصدار حكم نقدي ناقص ومفعوله آني، لحظي، ولا يمر مرور الكرام أمام أي قارئ ناقد متأن، وإذا كان السؤال لماذا؟ فالجواب لأن (القارئ المتلقي للنص الأدبي هو كلٌّ شامل غير منقوص).
(حتى لو تحولت المفارقة الأدبية إلى حالة بديهية معروفة عند البشر، فهذا لا يلغي كونها مفارفة تتكون من ضدين بديهيين بينهما فارق مختلف)، فماذا نقول إذن، عند قراءتنا لنصوص ذات مفارقات مدوية قرأناها سابقا مرات عديدة؟ فهل من المنطق أن نقول عنها: -لا، لا، إنها ليست مفارقات لأنها باتت قديمة وبديهية وسبق وأن قرأناها؟
ولذلك فإن (المفارقة تبقى مفارقة ما لم تتماثل الصورتان الأدبيتان تماثلا يتلاشى به التباين والاختلاف) .
تنويه حول تعددية المقصد في الققج، بين القارئ النخبة والقارئ العادي:
تعددية المقصد لدى السِّارد عند بناء الققج تختلف حسب التراكم المعرفي بين السارد والمتلقي، وهنا في الققج “بداية” يظهر القصد الأول معلوما لثقافة المتلقي المُطَّلِعة على أحوال نزع الروح كما ورد في الكتب السماوية ومن بينها القرآن الكريم.
القصد الثاني:
فهل يتشكل لدى القارئ من تقاطع العنوان “بداية” مع قفلة النص (أشارت الناشطات إلى سم الخياط)؟
وإذا تقاطع ذلك لدى القارئ فعلا، فهل يكون المقصد عندئذ الاستمرارية المحمّلة بالأمل نحو بداية خالدة بعد النهاية المؤكدة؟
القصد الثالث:
عند تقاطع العنوان “بداية” مع الشق الأول من القفلة: (سأل عن طريق العودة…) فهل يكون المقصد لدى القارئ المتخصص والنّخبوي أو المُطَّلع هو (حب الروح للمرور/في عالم البداية، عالم ما قبل نفخها بالجسد/الذي لا نعلم عنه شيئا والذي منه أتت، أثناء عبورها إلى ذلك البرزخ)؟ (وهل كانت إشارة الناشطات إلى سِمِّ الخِياط هي إشارة المنع أم السماح رغم الاستحالة البشرية)؟
وهل هناك مقاصد أخرى يعلمها القارئ ولا يدري بها كاتب النص؟
وعلى هذا الأساس كانت جميع القراءات من النقاد الأفاضل صحيحة حسب وجهات نظرهم، ومنهم:
* الأديب الأردني/ أ. هارون الصبيحي:
برأيي الخاص إن كتابة قصة قصيرة جداً بكلمات مفهومة و لاتحتاج لبحث في المعاجم من عامة الناس ومعاني عميقة وتحتمل التأويل أصعب بكثير جدا من كتابتها كما ورد في هذا النص، للأسف ال ق ق ج تكتب عربيا وفي الفيس بوك تحديداً على طريقة الشعر الحر العالمي ، هي قصة وما هكذا يكون القص!، النص المعروض بعد التدقيق والتحليل يتضح أنه قصة إنسان وصل إلى يوم الحساب، وأصبح من المستحيل أن يعود ليصلح أعماله، حسناً. أين المفارقة؟ ماهو الغريب والمدهش؟ المفارقة عنصر أساسي من عناصر القصة، وبرأيي لاقصة من دون مفارقة، المفارقة تعني خرق المتوقع والتضاد والتنافر الذي يخلق الذروة. أين هذا في النص المعروض؟ النص مكثف بشكل ممتاز لكن بلا مفارقة وبكلمات مبهمة نوعاً ما كالشعر الحر العالمي، برأيي هو ليس قصة وربما مع الإضافة وتكملة النص يصبح نصاً شعرياً جيداً جداً، شكراً جزيلا.
قراءة الأديب السوري/ أ. أحمد فتوح:
نص ققاجي مبني على مفارقات حدثية متتالية متداخلة لتكوّن مفارقة التيه الكبرى؛ بداية.
استُخدم في بنائه نصيا مداليل مستمدة من القرآن الكريم لترسم خطا المتن الحكائي على عتبات السرد تمهيدا،عقدة، قفلة .. عقال،بصر حديد،الناشطات،سِمّ الخياط .
فتصور السرود في المتن تيه الإنسان المتحرر مطلقا من مبادئه وقيمه وفطرته ( بداية) وراميا وراءه الكون ( نشط من عِقاله ) وما حوى فلا يرى إلا نفسه التواقة للتحرر و حين يدرك حقيقة ما وصل إليه يخاف من عمق أعماق روحه ( راع قلبه، بصرٌ حديد) فجدّ في البحث عن العودة للفطرة،القيم… فدلته الناشطات؛ العقل والقلب لاستحالة العودة ( أشارت الناشطات إلى سِمّ الخياط) لغة القص جاءت مكثفة دالة وفق ترميزات أوحتها تراكيب النص المعتمدة على ثقافتي الدين والحياة ..
استخدام الجمل الفعلية بزمنيها الماضي والمضارع موفقة ( نَشِطَ ،بات، راع، سأل،أشارت .. يتلفّت، ) وكذلك روابط الجمل ومتمماتها جاء استثمارها لصالح الحكائية القصصية ( من تبعيض اللفظ التحرري وشمولية الحركة، وراء-ه طردا للماضي ؛البداية ، حديد إشارة للقوة، عن رغبة التجاوز والخلاص، العودة ؛ البداية المفقودة، إلى جهة بعيدة عكس لل ، الخياط الخرم الصغير – والسِم الحبلّ )
حقق النص مقومات النص الققاجي الجيد ( ايحائية العنونة ،المفارقة، التكثيف، القفلة ، الحكائية، اللغة الحاملة بقوة للثيمة القصصية،التناص الموفّق )
قراءة الأدبية الفلسطينية/ أ. ميسون يوسف نزال:
استوقفتني هذه الققج الغامضة جدا والعميقة الدلالة مما جعلني أقرأها عدة مرات لأصل إلى هذا الانطباع التحليلي الشخصي والله أعلم إن كنت صائبة في ذلك.
نبدأ من العنوان “بداية” اسم نكرة مصدر للفعل بدأ. وتعني كلمة بداية أول الأمر قبل كل شيءٍ أو باكورة أو ريعان أو طليعة الأمر، ويمكن أن يكون كاتبنا هنا يلمح لبداية النهاية أي بعد الموت تبدأ حياة أخرى كنا نتجاهلها لكن لابد منها.
ثم كانت بداية الققج هنا كانت مقتبسة من مثل كأنما أنشط من عقال وهو مثل يقال للرسول الذي يسرع في الأمر أو للمسرع في أي عمل كان ويقصد كاتبنا هنا بهذه الجملة أنه تحرر من عقاله أي تحررت روحه من جسده والعقال هو حبل يربط به الجمل ونحوه اي تحرر من جسده كما تتحرر الدواب من قيدها، ثم يقول بات الكون وراءه ويقصد ببات هنا قاطع نهائي أي لاخيار للعودة ولا اعتراض، وهنا يقصد لا مجال للعودة إلى الوراء، ثم يقول راع قلبه أي فزع قلبه وثبت على أمر معين ثم يقول بصر حديد وهنا استشهد بالآية الكريمة حيث قال تعالى في سورة ق الآية ٢٢
:”فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد”
المعروف بالبصر هو النظر من خلال العين ورؤية الأشياء من حولنا، لكن هناك بصر يتبع الروح مفصول عنها وهو البصر الحديد لا ندري مم يتكون لأنه إلى الآن غير مرئي وعند الموت وأحيانا قبله ينتهي عمل البصر العادي وينشط البصر الحديد المكشوف عنه الغطاء وأول ما يقوم به هو تتبع الروح ويقصد بالبصر الحديد كثير الحدة النافذ وبصر المرء يوم القيامة نافذ لأنه سيرى الأمور على حقيقتها ولا ينخدع بالمظاهر
بعد الموت يزاح الغطاء ويصبح بصر الإنسان قويا حتى أنه سيري الجن والملائكة وروحه وهي تطلع فالروح مفصولة عن البصر ويتبعها البصر أينما ذهبت.
كلما زاد صلاح المرء وورعه في الدنيا زادت بالمقابل قوة إبصاره من خلال البصر الحديد.
وهنا يشدنا الكاتب إلى فزع هذا الشخص من آخرته، ثم سأل عن العودة التي باتت مستحيلة وهنا اشارت إليه الناشطات وكلنا نعلم من هن الناشطات ويقصد بها الملائكة التي تستل أرواح المؤمنين برفق، وهنا أشرن له إلى سم الخياط وكما قال الله تعالى في سورة الأعراف الآية ٤٠ :”قال الله تعالى :”إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وكذلك نجزي المجرمين”. سورة الأعراف (٤٠)صدق الله العظيم.
ومعنى كلمة السم أي الثقب أو الشق أو خرم الإبرة وأما الخياط فهو الإبرة بحد ذاتها وفي تفسير الآية أن دخول البعير ثقب الإبرة أيسر بكثير من دخول المثري في ملكوت الله، ويقصد كاتبنا هنا أن دخول البعير ثقب الإبرة أيسر بكثير من عودته إلى الوراء.. فهل سمعنا عن روح عادت للجسد بعد خروجها.
القصة رائعة جدا ويمكن تحليلها إلى عدة تاويلات كبداية الحياة ونهايتها، كبداية مشروع وخسارته، كبداية علاقة وخذلانها، وقد اعتمد كاتبنا هنا على شروط الققج بكل دقة أي الحدث وهو الموت واستحالة العودة، والشخصية هي ابن آدم بصفة عامة، والمكان والزمان ومافيه من استرجاع واستباق والحوار المغلف وأسلوب سرد مميز بزاوية رؤية عميقة كعمق البئر، والتزم بقصر الحجم معتمدا على الإيحاء المكثف جدا، بالإضافة إلى التلميح والاقتضاب مع النفس الجملي القصصي المرتبط بالحركة والتوتر والتشويق مع الميل إلى الحذف والإضمار، مع انزياح معقول لنوع من الخيال المستمد من صور بيانية من ديننا الحنيف. وأجمل مافي قصتنا عنصر الدهشة والقفلة المميزة والمباغتة والحتمية في نفس الوقت بمفارقة جدا رائعة.
قراءة الأدبية السورية/ أ. رشا الحسين الظريفي:
بطبيعتي متحفظة جدا بما يخص الاقتباس من القرآن وهو أمر مشرع أدبيا برأيي الاقتباس إن لم يكن لفائدة وإضافة فلا جدوى منه النص رغم تكثيفه لكن لم يآتي بعناصر مهمة المباغتة الدهشة القفلة ترتيب علامات الترقيم لم يكن موفقا مثلا في السطر الثاني جاءت النقطة منتصف السطر وتابع الكاتب بعدها حتى توزيع النص كلمة سأل بسطر وتتمة العبارة بسطر أخر اتمنى على الكاتب مراجعة النص وأأسف لصراحتي
قراءة الأديبة السورية/ أ. خديجة السيد:
باديء ذي بدء لابد من الإشارة إلى الدراية التي يتمتع بها كاتب النص بالنصوص القرآنية التي قد لايحظى بها كثيرون وأنا منهم للأسف، وهي أداة تعمل أحياناً لصالح النص وتخدمه.
أرى أن النص يذهب أبعد من الظاهر، إذ لاعودة بعد الموت إلاّ إذا آمنًا بيوم البعث والنشور، والعبور العسير من باب الحساب الإلهي ( سم الخياط).
هذه هي النظرة الحرفية للنص والتأويل مفتوح لكل متلقي.
الحياة إلى نهاية وهكذا هو كل أمر نقدم عليه، لابد من تحمل عواقب أعمالنا، وأي مجازفة أو مشروع مادي أو معنوي جسيم العودة عنه صعبة وقد تكون مستحيلة، وقد ترهقنا الأثمان التي ندفعها نتيجة الولوج في مغامرة غير محسوبة.
الفعل ( يتلفت) أتى بصيغة المضارع خلافاً لكل أفعال النص. ولا أجد مبرراً لذلك.
كل ماورد في التعليقات في صالح النص سلباً أو إيجاباً، الققج التي تثير الجدل تستحق الوقوف عندها. التباين في الآراء وإثارة النقاش يغني النص كما يغني القاريء…
قراءة الأديب العراقي/ أ. عبدالحسين العبيدي:
النص بداية متكامل فنيا كقصة قصيرة جدا فقد امتثل القاص/ ة للضوابط البناءة لهذا النوع السردي من استخدام الجملة الفعلية لزيادة حركية النص والتكثيف والقفلة. لكن النص لجأ منذ البداية البداية الى الغموض فعرقل حركة رسالته، وضيق الخناق على حرية انتشاره فتحول الى نص نخبوي . لقد استخدم النص الانزياح عبر تراكيبه اللغوية واستفاد من التناص مع النص المقدس .
قراءة الأديبة الفلسطينية/ أ. أم أيمن:
النص يشير إلى بداية الحساب بعد الموت، وأن الدنيا تصبح بعده مثل خرم الإبرة التي لا تظهر للرائي في هذا الموقف وهو الشخص الذي توفي وانقطع عنها وانتهى عمله، وفيه إشارة كذلك لحياة البرزخ وهي حياة مابعد الموت، وهذه الأمور أصعب من يتنبأ بها العقل، أو تراها العين المجردة..
يؤخذ على النص تكرار الكلمات في نشط والنشاطات؛ حيث أننا نعلم أن كل كلمة في الققج يجب أن يكون لها مدلولاتها ومغزاها، ولكنه نجح في تصوير حالة الاحتضار وما يتبعها، مثلما ورد في القرآن الكريم..
نص جميل ولكنه لا يحتمل أكثر من قراءة، فهو واضح ومعبر عن هذا الموقف..
تحياتي للكاتب الذي استخدم التناص كفكرة هادفة للتذكير بيوم الحساب والجزاء وتصوير احتضار الميت، كعظة وعبرة للناس..
قصة معبرة وهادفة وقد خدمت كلماتها الموقف والمشهد الذي يبتغيه الكاتب.
قراءة الأديب المصري/ أ. حسين عيسى عبدالجيد:
نص ققج بامتياز حيث العنوان المناسب والجمل المتلاحقة والأفعال الماضية التي تؤكد الحدث والفعل المضارع يتلفت يفيد استمرار الحدث بشكل جدا إيجابي، نص مختزل الحدث ومكثف المعاني والمفردات بلغة سهلة غير مبهمة مستمدة بآيات من القرآن الكريم، اعطانا فرصة جميلة للتأمل والاستمتاع بهذا الأدب الجميل.
العنوان خدم النص بشكل جيد جدا، لا يشير إلى فكرة النص بشكل مباشر.
استهلال سردي اعتمد على شد القارئ حيث اشار الى تحرير الروح من الجسد بمثل جد رائع حيث وصف فضاء القصة بشخصيات مميزة ومعروفة وبمكان وزمان محدد وكيفية الانتقال من الحياة إلى الموت.
أما الجملة الفعلية أشارت الناشطات إلى سم الخياط توحي بالتحدي الذي لا يستطيع أي بشر من العودة للحياة مرة أخرى.
القفلة جميلة غير مصطنعة فيها ترابط سابق للأحداث مفعمة بالرمز والايحاء.
قراءة الأديب المصري/ أ. محسن خزيم
بداية.
اسم موفق ومناسب جدآ لقصة قج تم بناءها باحكام ومهارة ادت الي صورة راقية لأركان الققج بعنوان لايشير
الي خط واضح هل هي البداية ولانهاية
البداية ولا بداية جديدة لحياة جديدة..يبدأ المتن ب نشط من عقال اي تحرر من شيئ يقيدة. الي شئ لايقيدة. حتى باتت الحياة الغير برزخية اي الحياة الدنيا وراءه.
راع قلبة. بصر حديد وهي علامات
الرحيل التي يرفع الله غطاء العين فيري الأنسان ما لايستطيع غيرة رؤيتة وهو التمهيدلحكم هذة الاية
يقول الله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ الأعراف/ 40 .
وهنا تقترب المفاجأة
أي عودة التي ارادها المبدع/ة. هل هي عودة الي وطن محرر راق نظيف مؤمن ام العودة إلى روح حياتة الأولى قبل الوقوع في براثن الخطايا…
ما جعل إشارات الناشطات
الي سم الخياط طيب اي ناشطات
. من هنا نقول ان روعة النص جعلت باب التأويل مفتوح كلآ حسب رؤيتة ومفهومة وشرحة لقراءة مثمرة لنص باذخ…استطاع الكاتب ان يستلهم من روح النص القرأني قصتة التي مفادها اما حساب عسير للروح وللاعمال التي تجعلك تعبر من هذه الثقب وانت تحمل اوزارك فأصبحت كالخيط الغليظ الذي يصعب على صاحبه دخول الجنة دون العبور منة او العودة للوطن دون أن يتطهر…..
قراءة الأديب والناقد الفلسطيني/ أ. صقر حبوب:
أولاًالنص:
بداية
نُشِطَ من عِقال، بات الكون وراءه…
راعَ قلبَهُ بصرٌ حديد. يَتَلَفَّت، سألَ عن طريق العودة؛ أشارتِ
النَّاشطاتُ إلى سِمِّ الخِياط.
قبل القراءة:
من المتفق عليه أن جمال القصة القصيرة جدًا يكمن في تلك المساحة الشاسعة بين ما يضمره القاص وما يتلقاه المتلقي على اختلاف المستوى التعليمي والثقافي والبيئي، والتحصيل اللغوي .
ويرجع ذلك لاعتمادها على الإيحاء والرمز ومن هنا فلا عجبٍ في اختلاف الرؤى حول هذا الجنس العصي وتفكيكه.
- ثانياً القراءة:
_ الفكرة
تتحدث قصّتنا القصيرة جدًا عن ذلك السر الإلهيّ (الروح) وتلك الرحلة الأبدية للخروج والصعود ومفارقتها للجسد (الموت).
يتكىء القاص على التناص في مواضعٍ متعددة مع الحديث النبوي الشريف، المثل العربي القديم،
والقرآن الكريم. - العنوان:
تتجلى أهمية العنوان في الأتي. - هو الواجهة الإعلامية للنص.
- مفتاحا للتعامل مع النص في بعديه ( الدلالي والرمزي )
- هو مرآة النسيج النصي وشرك الأديب لاقتناص القارئ.
- العنوان علامة كاملة تحمل دالا ومدلولا.
ويجب أن تتوافر السمات التالية في العنوان الناجح: - السلامة اللغوية.
- الإيجاز والتركيز.
- الانسجام مع النص.
*تقديم معنى دقيق ومفيد. - يتمتع بالموضوعية والتوازن.
- أن يكون جذابا ومشوقا.
- احترام الذوق العام.
بداية (اسم) مصدر بدأ وهي مبتدأ كل شيء وهي عكس نهاية.
وُفِقَ القاص في اختيار عتبة نصه فرغم أن قصّته القصيرة جدًا تتحدث عن الموت وهو توقف جميع الوظائف الحيوية مثل التنفس والأكل والشرب والتفكير والحركة والمشاعر، وهي النهاية الحتمية، إلا أن البداية جاءت لرحلة الخلد الأبدية وهنا تحقق له عنصر المفارقة والدهشة والتأهيل لخاتمة صادمة.
وبالانتقال إلى متن النص سنجد أن الكاتب توافرت لديه كل ( أركان) القصة القصيرة جدا ( وتقنياتها) من حيث
﴿ ١ ﴾ المعيار الكمي. ﴿ ٢ ﴾ المعيار الفني.
﴿ ٣﴾ المعيار التداولي. ﴿ ٤ ﴾ الخصائص الدلالية.
المعيار الكمي.
التزم الكاتب بقصر الحجم الناتج عن التكثيف وضغط الكلمات والتركيز والتدقيق في اختيار الجمل وانتقاء المرادفات الملائمة والبعد عن الحشو والإطالة.
لنجد مجموعة من الأفعال الحركية التي ترتبط بفكرته ولا تشذ عنها مثل:
﴿﴿نشط – راع – بات – يتلفت – سأل – أشارت﴾﴾
ومجموعة من الأسماء والتراكيب والمرادفات المتناغمة، المترابطة، المعبرة عن وحدة الموضوع مثل :
﴿﴿عقال – الكون – بصر حديد – طريق العودة – الناشطات – سم الخياط ﴾﴾
المعيار الفني.
وهو الخاصية القصصية متمثلة في أبطال القصة القصيرة جدا وشخوصها وأحداثها.
﴿﴿الروح – الملائكة﴾﴾
أما عن الحدث فهو :
تلك الرحلة الأبدية التي لا عودة منها.
المعيار التداولي والخصائص الدلالية.
الموقف الدرامي تم تصويره من خلال رسائل متخفية واستعارات وكناية فلم تأت سطحية مباشرة بل تستثير بالقارئ الاستنتاج والتأويل.
_نُشِط من عقال…
تناص مع الحديث النبوي والمثل العربي.
وبها إشارة لتحرر الروح من سجنها الجسدي.
_راع قلبه بصر حديد…
كناية عن كشف الحجب لحظات الموت.
وفي النهاية نأتي إلى القفلة :
أشارتِ النَّاشطاتُ إلى سِمِّ الخِياط.
﴿﴿وتصنف بالقفلة السردية، المضمرة﴾﴾
وهي التي تترك للقاريء متسعا من التأويل والاستنتاج والتخيل وتعتمد على صور البلاغة الأدبية.
مثل ( الكناية – الاستعارة- المجاز – وغيرها )
وتعد القفلة من أهم عناصر كتابة القصة القصيرة جدا فهي النقلة المباغتة من أغوار النص المتحفز إلى خارجه الصادم المستفز.
لا تبرز من مضمون القصة الذي يفرض خاتمة بعينها ومن هنا فالقفلة الصادمة هي التي لا تنهي القصة القصيرة جدا بل تفتح النص أمام المتلقي فتثير دهشته وتجعله يشعر بالذهول والإعجاب والتحليل بالإبحار في عمق النص رجوعا لعنوانه،
لنجد أن : ((أن تلك الأنواع من الرحلات دائماً ما تكون في اتجاه واحد، سفر بلا عودة وهي بداية للحياة الأبدية))
ملاحظات هامة:
الأدب له شقان (قاص ومتلقي) ومن هنا فإن الإيغال في طمس الفكرة وثيمة النص واختيار ألفاظ ضاربة في جذور اللغة والحاجة للقواميس والمعاجم لتفكيكها وفهمها قد تضر كثيراً بشعبية الكاتب والتأثير السلبي في أعداد متابعيه.
لذا أنصح بالسلاسة واستعمال أسلوب السهل الممتنع بما يتحقق به المتعة والفائدة.
_نُشِطَ أعتقد أنها غير سليمة الاستعمال فصحيحها أُنْشِطَ.
_ قصة قصيرة جدًا متوسطة المستوى.
تحيتي وتقديري
قراءة الأديبة السورية/ م. سمر محمدعيد:
كانت القراءات أكثر من رائعة وهي موضع دراسة لجميع المهتمين بالنقدلهذا الجنس الأدبي الجميل…
(بداية) قصة قصيرة جدا بامتياز لما تحمله من عميق المعنى وروعة المبنى، بتكثيف موفق، وتناص رائع مع الحديث الشريف والقرآن الكريم…
موظِّفا كلمات منتقاة بعناية لخدمة الفكرة، وبأفعال لها دلالتها وموضعهاالصحيح في صياغة النص…
لن أسهب كثيرا؛ فما قدمه السادة النقاد كان كاف وواف…
فهنيئا لنا وللنص وكاتب النص ما جاء من تحليل رائع ماتع..
كيف لا والكاتب نجم في ساحة الأدب وفضاء الإبداع؛
القاص المتألق أسامة حواتمة؛ والذي تفضل بتقديم نص (بداية)، وكان مهتما بما جاء من نقد إيجابي وسلبي، فهي إضافة قيمة للنص… سيتم تجميعها في دراسة قيمة هادفة.
