سامي طفلٌ مرحٌ ، هادئٌ وذكيٌ يحبُّ اللعبَ بكرةِ القدمِ برِفقةِ أصدقائهِ ويفضّلُ السّباحةَ عليها ، أمّا سلمى أختُه الصّغرى لطيفةٌ جداً ولديها حبٌّ كبيرٌ للحيواناتِ الأليفةِ وخاصّةً القطط الصغيرة. كلَّ يومٍ قبلَ ذهابِهم توصي الأمُّ ابنَها سامي بأختِه ليهتَمَّ بها أثناءَ ذهابِهِم وعودتِهم من وإلى المدرسةِ . ويؤكّدُ سامي لها في كلِّ مرّةٍ أنَّه يتحمّلُ هذهِ المسؤوليّةِ بحبٍّ وقلبٍ كبيرين . يوماً ما في طريقِ عودتِهم إلى المنزلِ ، سمعوا مواءَ قطّةٍ، نظروا لمكانِ الصّوتِ وشاهدوا قطّةً صغيرةً جداً كانت خائفةً وترتجفُ برداً .ركضَت سلمى بسرعةٍ تجاهَها وحملتها بلطفٍ محاولةً تدفِئَتَها ، لحقَ بها سامي وطلبَ منها أن تضعَها جانباً ليكملا السّيرَ إلى المنزلِ ، ظلَّت سلمى واقفةً وبدأَت بالبكاءِ وقالت : ألا ترى أنَّها بحاجةٍ إلى الاهتمامِ يبدو عليها إلى المرضَ ، ردَّ عليها سامي : نعم أرى يا سلمى وأنا حزينٌ عليها ولكن أمك … أعتقد أنَّها سترفضُ إدخالَها المنزلَ فهي تمرضُ من وبرِ القطط ِ ألا تذكرين ؟ سلمى بقيت تبكي ولم تعد تفكرُ إلا بالقطّةِ المسكينةِ ، حزِنَ سامي عليها وعلى القطّةِ المريضةِ واتّفقا أن يدخلاها البيتَ خِلسةً ، بقيت سلمى تحتضنُ القطّةَ طوالَ الطّريقِ وسامي قلقً من أجلِ والدتِه ويفكّرُ هل سننجحُ ؟ . وصلوا المنزلَ أخيراً ، خبّأَت سلمى القطّة جيّداً لتتمكّنَ من إدخالِها لغرفتِها سرّاً عندَها لاحظَتِ الأمُّ ارتباكَ الأولادِ سألَتهم بقلقٍ فأجابوها أنّهم بخير ، بقيت الأمُّ قلقةً فقرّرت مراقبتَهم لمعرفةِ ما بهم ، لحقَت بهم لتجدَ البابَ شبهَ مفتوحٍ وتتفاجأَ بما ترى !! سلمى وقطةٌ صغيرةُ في حضنِها قد بُلِّلت من ماءِ المطر تحاولُ تدفِئَتَها وبجانبِها قطعةٌ من الجبنِ وسامي يُحضِّرُ لها سريراً صغيراً من عُلَبِ الكرتونِ ، غادرت الأمُّ وهي تفكّرُ لماذا الأولاد يرفُضُون إِخباري !؟
ربّما لأنَّني أُصَابُ بالعُطَاسِ عندَ الاقترابِ من القططِ وسامي طفلٌ ذكيٌ يلاحظُ ذلك و بالمقابلِ سلمى تحبُّ القططَ كثيراً فحزنت عليها وقرروا إحضارَها سراً في المساءِ وأثناءَ تناولِ العشاءِ ، كان الأولادُ مرتبكين ، لم ترغب الأمُّ بإخبارهِم أنَّها علمَت بأمرِ القطّةِ، عندَ الانتهاءِ طلبت منهم أن ينظّفوا أسنانَهم ويذهبوا إلى غرفتِهم ولحقت بهم . طرقَت البابَ لِتستأذنَ بالدّخولِ ، فأجابوا بصوتٍ يرتجفُ خوفاً من بالبابِ؟ ، ليجدوا والدتَهم أمامَ البابِ وهي تبتسمُ بودٍّ جلسَت ع السّريرِ بينَ سلمى وسامي وقالت : لا تخافا ولا ترتبكا فأنا أعلمُ بالقصةِ ،وأكملت العطفُ على الحيوانِ شيءٌ عظيمٌ فمشاعرُ المحبّةِ والرَّحمةِ ليست حكراً على البشرِ فقط ، أنا سعيدةٌ بما قمتم به ولكن طريقةَ إدخالكمِ القطةَ دونَ إِذن مني كانت خاطئةً فالصّغارُ يا أحبّائي يجبُ عليهم احترامَ والديهم ومشاورتَهم في كافّةِ أمورِهم ليرشدوهم إلى الطّريقِ السّليمِ ويتعلّموا منهم الصّوابَ.
هزَّ الأولادُ رأسَهم مُوافَقةً ووعدوا والدتَهم أنَّهم لن يكرّروا فِعلَ ذلك، في اليومِ التالي أخذوا القطةَ لعيادةِ الطبيبِ البيطريِّ واطمأَنَّوا على صحتِها أما سلمى تفهَّمَت حالةَ والدتِها وما تعانيه من وبرِ القططِ ، فقرروا وضعَ القطّةِ عند أحدِ الأقاربِ للاعتناءِ بها ومن وقتٍ لأخرَ تذهبُ للّعبِ معها.

أضف تعليقاً