ارتديت “بدلتي” الكاملة، أحكمت رباط العنق حول رقبتي، أحكمت قبضتي بالأكثر على النقود التي تركها لي أبي قبل أن يذهب إلى عمله، أعرف جيدًا ما كلَّفني بشرائه…اللحم والخضر والفاكهة و… و…، قصدت محل أول جزَّار صادفته، طلبت منه إثنين “كيلو “من لحم الفخذ الأحمر، أسعدني أنه اهتمَّ باختياره، أعطاني اللحم فأعطيته نقود أبي، فجأة خطف مني اللحم بقسوة، طردني بعد أن سبَّني بأقذر الشتائم قاذفًا جنيه أبي الورقي الكبير في وجهي، صدمني تصرُّفه، انحنيت بصعوبة لألتقط الجنيه الكبير من على الأرض بأسى وكرامة مجروحة وعينين دامعتين، ما أدهشني هو أني أعرف جيدًا أن وحدة الأوزان قد تغيرَّت من الأقة إلى الكيلو وأن كيلو اللحم بستة وثلاثين قرشًا، نظرت حولي بحيرة فسقطت عيناي على لافتة مكتوب عليها ثلاثمائة وخمسون جنيهًا، ما أوجعني حقًا هو نظرات الشفقة في عيون الحاضرين وقيام كل واحد منهم بضرب كف بكف وهو يتمتم: “الطف يا رب بعبيدك”.
- الكبير
- التعليقات