جمع بينهما الحب والإخلاص ، يخرج صباح كل يوم إلى عمله ويعود في الثانية عشر كل ليلة ، يجلسان ، فرحة هي برجوعه سالما غانما من عمله ،
وفرحا هو بما يجد من طعام شهي على مائدة الحياة كل ليلة ، لم يتغيرا طوال فترة زواجهما التي قاربت على عشرين عاما ،
فكل احتياجات البيت متوفرة ، وعندما تمر بهما أي ضائقة مالية او غير ذلك ؛ يتقبلان الأمر بيسر وسهولة ،
حتى عندما قرأ عليها تقرير الطبيب وأنه غير قادر على الانجاب ، تقبلت قضاء الله بصدر رحب ، لم تتأثر قيد أنملة وأنها ستظل طوع أمره بقية عمرها،
ولن تفكر يوما في الانفصال عنه مهما كلفها الأمر أن تظل محرومة الأمومة، فهو نعم الرجل الحنون ،
الذي أحبته وأحبها قبل وبعد الزواج ولا يرى مثلها أبدا فهي كل النساء ،كوكتيل من الفواكه الجميلة ،
التي دائما ما يشتهيها ويمني النفس بها أينما توجد ؛لجمالها الخلاب التي يجذب الناظرين إليها وعقلها الراجح وثقافتها وتدينها وإخلاصها ،
فلا غرابة عندما يدخل عندهما الأهل والأصدقاء ويشاهدون كيف يعاملها وتعامله ؟! وكيف نحت بمداد عمره صورة لها معلقة على جدار في غرفة الاستقبال ؟
ومدون بجانبها هذه زوجتي ( جميلة ، صبور ، معجون ترابها بالزعفران )؟!!
وبجوارها صورةأخرى له رائعة مدون بجانبها ( هذا رجلي ونعم الرجل حبيبي ) ،
أيام وسنوات طوال تمتزج فيها الفرحة بالفرحة ، والحب بالحب ، والسعادة بالسعادة ، لم يعكر صفو حياتهما إلا عندما جاء في غير موعده ،
ودخل عليها وبصحبته فتاة جميلة تحمل ملامح حزينة ، بينما تتأملها مليا ، قال لها ويكسوه الوجع مصحوبا بألم:
أتعلمين عندما قرأت لك التقرير الخاص بالتحليل الطبي وعندما قلت بأنني لا أستطيع الانجاب ؟! قالت :
نعم أتذكر ذلك جيدا ، قال : لقد كذبت عليك حينها ، فأنا لم أكن عاجزا عن الانجاب وإنما كان العجز التام منك ،
وأردف يقول : أردت أن تبقين معي طوال العمر ، فانا أحبك ، لكنني في زحمة الأيام أردت أن أنحب ولدًا ؛
يكون عونا لنا جميعًا أنا وأنت وأمه وأنعم الله علينا بهذه الفتاة التي أصرت أمها أن تكون على نفس اسمك ،
فهل تسامحينني وتقبليها ابنة لك بعد وفاة أمها ؟ صرخت وقالت : عشرون عاما أعيش معك في كذبة كبرى ، أرجوك طلقني .
- الكذب المحمود
- التعليقات