ضغط القائد على زر الجرس ، في طرفة عين وقف الحارس بين يديه ، ردد متلعثما :
– سمعا و طاعة ، سيدي ، أنا رهن إشارتك .
انشغل عنه رئيسه ، متظاهرا بالثرثرة مع أحدهم عبر الهاتف ، أوداجه المنتفخة تهتز ، يدخن بانتشاء ، متبخترا في كرسيه الوثير . طال الكلام و مل الحارس الانتظار . عندما أيقن القائد أنه أمعن في إذلاله ، سأله بخبث :
– ماذا تفعل هنا أيها الحارس ؟
أجاب المغبون مندهشا :
– أنت من استدعيتني ، يا سيدي ، للمثول عندك ، منذ أكثر من ساعة !
نظر إليه المسؤول نظرة تعال و ازدراء ، و أردف قائلا :
– آه ! بلغني أيها العون الوضيع أنك تختلي في مكتبي ، أثناء غيابي ، و تنحني إجلالا لهذا الكرسي الذي أجلس عليه ، مؤديا فروض الولاء من دوني …
– و لكن يا سيدي …
– لا تقاطعني أيها المارق الوقح ، أ لا تعلم أنني أنا الأعلى ، هنا ، أنا الآمر الناهي ، لا يحق لأي كان أن يخرج عن طاعتي أو يخالف تعليماتي . أريد أن أعرف من أوحى إليك بهذه الفكرة الشيطانية و حرضك على التمرد ؟ اعترف و إلا بطشت بك .
لبث الرجل جامدا في مكانه ، يقاوم تعبه الشديد و صحته المتهالكة ، و بصوت يفيض حكمة و فطنة قال : علمتني الحياة أن لا أحد يمتلك هذا الكرسي ، و أن الأشخاص الذين مروا من هنا لم يطل مكوثهم عليه ، مضوا كلهم و بقي الكرسي على حاله ، آنذاك أدركت أن لقمة عيشي مرتبطة بهذا الشيء ، و ليس بمن اعتلوه ، لهذا أعبر عن وفائي و امتناني بتلك الطريقة .
- الكرسي
- التعليقات