شيع معهم الجثمان نحو المقبرة. أخرجوا الميت من التابوت ليدفنوه. تسمر في مكانه وهو يتملى ملامحه. صاح بهم:
– توقفوا….هذه الجثة لي
حدقوا فيها وفيه. تركوا ما بأيديهم. فروا هاربين.
بقي معها محملقا فيها. هل توفي حقا!؟ فقد نهض اليوم من نومه كعادته. أفطر وتوجه نحو عمله. قضى يومه في نشاط روتيني. لولا زميلته بجانبه لاختنق من الكآبة والقلق.
قال لها:
– صرنا كالموتى. بل ربما هم خير منا
-دعك من هذه الأفكار السوداء فالحياة جميلة رغم ما يشوبها من أحزان ومصائب.
– ولكننا نعيش دون فعل دون عزيمة. صرنا كالماء الراكد لا نتغير بل في كل يوم نزداد نتونة.
أغرقت في الضحك وهي ترد عليه:
– أصبحت فيلسوفا.
ودعته وخرجت. تلك عادتها كل يوم تأتي متأخرة وتغادر قبل الوقت القانوني.
خرج على إثرها. شاهد وهو في الباب الرئيسي لمقر عمله جنازة. تبعها لا إراديا. أراد أن يشم رائحة الموت عن قرب عساه يقترب من كنهه.هل هو خلاص النفس من سجنها الجسدي؟ أم هل علينا أن نتأمل الحياة عوض أن نتأمل في ضدها كما قال أحد الفلاسفة؟ احتدمت في رأسه الأفكار حتى بلغ الموكب المقبرة وحدث ما حدث. ها هو الآن أمام جثته محتارا بين موته وحياته.صاح صيحة الفزع حين أحس بيد ترجه. أفاق ليجد ساعي الإدارة مبحلقا فيه بعينيه الجاحظتين:
– عفوا أستاذ حان وقت الانصراف.
- اللغز
- التعليقات