من قال أن الارض تنعم بالحياة ؟ كان يسأل نفسه كثيراً هذا السؤال ؛ يتأمّل هـهنا الاطفالُ وهم ينتظرون مماتهم . كعادته حمل كاميرته وخرج يلتقط صوراً جديدة لما يعيشه من حياة روتينية ..
كانت ألوان الطريق ، والعابرون بلا صدى، والجالسون بلا مدافئ ، والامهات كمن يعشقه البكاء ، الى الدفاتر ينظر كيف مزقها شغب الكآبة والضلال ، بدأ يلتقط صوَرَه ويحفظها في مخزونِهِ المليء بمثلها الكثير ، وكأنها ثوبُ المذلة ، تمشي بلا استحياء بقدمين حافيتين .
في حضن مزبلة غفت ، وقف من بعيد متسائلاً مع نفسه :
ما ذنبُ تلك الوجوه المستباحة ؛ لا ظلّ يأكلُ خبزَها كما لو كانت في مقابر ميتة ؟
بحث عن وجهٍ ضاحك فلم يجد ، كلها كانت ضحكات موؤود صوتها ، وعذريّة الاحلام تغرق بالدماء دوماً .. هل ما زالت تحمل خنجرها الحياة ؟
سأل نفسه من جديد : لماذا تلملم أشلاءها من تلك المزابل ؟ من تنتظر للرحيل معها ؟
الدروب لم تكن لها فقط ، أتينَ بعض الثكالى يبحثن عن شيء مجهول لعل فيه بعضاً من شفاه فُطُمت ، لم يسمع منهنَّ أية همسة ، فقط رجاء ينوح ، وحزن مستكين !
بحث من جديد في الفضاء عن شمس الطفولة لماذا غابت ، أو ماتت في حضنها الأمومة ؟ وعن ضوئها ، وصوت الطفولة تساءل من جديد ؛ وجد الجميع يغورون كلَّ لحظة في غيابٍ أشبعه ألم السنين الغابرة ..
لم تبقَ إلاّ لقطعة واحدة لصورة أخيرة يأخذها ويرجع من حيث أتى ..
تمعن جيداً ؛ ليس هناك الا شجرة تنتصب بصمتٍ أصبحت تندبها الطيور ، و ترمقها الذئاب بلا حياء ؛ قرر التقاط صورته واعتزال التصوير الى الأبد !

أضف تعليقاً