طَرَقَتْ بابه في وحدته التي تزيد هدأة الليل من وحشتها، لم يكن في حاجة إلى التفكير ليعرفها، إنها هي بجمالها وملابسها البراقة التي تتراقص بها الزهور والفراشات الزاهية الألوان، بهرته ببريق وجهها الفاتن المشرق الذي أشع ضياءه ليملأ المكان كله، انتشر أريجها في الجو ناثرًا عبقًا أخاذًا، قفزت ابتسامتها الساحرة من شفتيها إلى أعماقه مباشرة ثمَّ إلى شفاه الصور المعلقة على الجدران. جلست واضعة رجلاً على الأخرى، نظرت في عينيه مباشرة، همست بدلال:
– لماذا لا تكتب عني بينما تكتب دائما عنها؟
أجابها دون تردد وهو يبتعد بعينيه عن مرمى عينيها:
– لآني مؤمن بها.
– لماذا؟!
– لآنها الحقيقة.
– وأنا؟!
– أنتِ اللحظة.
– وهي؟
– هي النهاية التي ستدوم.
سألته متعجبة:
– كيف؟!
أجابها بثقة:
– إنها الواقع فكل بداية لابد وأن يكون لها نهاية… فرحتنا لحظة قدوم مولود تقترن بحزننا عليه لحظة موته مهما طال الزمن بين اللحظتين، الوردة اليانعة مصيرها الذبول والموت، الشروق مآله الغروب، نشوة اللقاء يعقبها حرقة الفراق ……
قاطعته بقلق وسألته ثانية:
– وأنا؟!
– ستكون هي مصيرك الحتمي.
أطرقت طويلاً وسقطت عيناها الدامعتان منها إلى الأرض، خيمت سحابات الصمت والكآبة على المكان، همس بصوت الواثق مُحطمًا جدار الصمت:
– كثيراً ما تكون الحقيقة مُرَّةً.
رفعت عينيها وغرستهما في عينيه، وصلت إلى الأعماق منهما؛ أصابت نظراتها الجريئة شيئًا ما هناك، أحسَّتْ بقهره فارتدَّت إليها الثقة بنفسها ، عاد وجهها إلى فتنته، راحت ابتسامتها وإشراقتها وأريجها تغمر المكان معًا في آنٍ واحد، تساقطت من على فستانها الزهور ثمَّ طارت الفراشات لتمتلئ بها روحه والحجرة والدنيا كلها، نسى كل شيء وراحا معًا يعيشان اللحظة … يعيشانها .

أضف تعليقاً