الحياة مسرح كبير، يمثل فيه البعض ادوار تراجيدية كتبت بعناية، او ادوار كوميدية هزلية تبعث على الضحك والمتعة، وهناك النظارة، الذين يشاهدون المسرح اما للمتعة الذهنية والارتقاء بالفكر، او للتسلية وتذكية الوقت، وغالبا مايكونوا مسكونين بالدهشة طوال الوقت، وكما قال عميد المسرح العربى : ان الدنيا ماهى الا مسرح كبير،
بطلنا يسير، بتمهل نحو الخمسين، يتوج رأسه شعر اشبه بسبائك الفضة،
يثير حسد المتزوجين لاناقته والعناية بملبسه وعدم زواجه،
يرى الزواج ماهو الا مجلب لتعساء جدد فى هذا العالم، البعض يرى الخمسينى، اشبه بقطرة مطر تتساقط فوق سطح صفيح ساخن، فتذوب وتتبخر وتتلاشى،
يرى التلفاز حامل لكوارث الدنيا الطبيعية والبشرية، يصيب الانسان بالمرارة والالم، كأنه لا يكفيه مايتجرعه الانسان، من مرارات وكوارث طول الوقت، والانسان بطبعه متمردا على قيم العصر الذى يعيشه، يكتب الشعر الذى يرى فيه متنفس للبوح الراقى، والقدرة على زحزحة الهم قليلا، وهو يتيح مسافة مأمونة بينه وبين الجنون، فى حياته فوضى لكنها منظمة، هاتفه فى اغلب الاحيان مغلق، مخافة الرنين والازعاج فى منتصف الليل او منتصف الحزن كما يراه، عيناه تلمعان ببريق يخطفك، جميل الحكى، حين يتحدث عن الغنى والفقر، يراهما اشبه بشرب الماء فى كوب من البللور، او كوب من الخزف الطينى، كلاهما يطفئ الظمأ، الماء واحد والاختلاف فى نوع الكوب، احببت بساطته .. فلسفته .. طيبته، نجلس معا بالساعات فى مقهانا القديم، نحتسى القهوة التى يرشفها فى تلذذ بالغ، احدثه عن المستجدات وكوارث العصر فى معظم بقاع الارض، يصيغ السمع دون ان تطرأ على وجهه آى تعبيرات، لا يؤيد ولا يستنكر، لا يبتسم ولا يعبس، ولا يدهش، فقط عيناه تشعان القا ودفئا، يشجعننى على الكلام، ولا ادرى ان كان فيلسوفا، او فنان يتقن تمثيل احد الادوار الهزلية على مسرح الحياة ؟
- المتمرد
- التعليقات