يطيل النظر إلى المرآة، عله يسبر أغوار نفسه، و يقف على الحقيقة،يلامسها و يحلق بها إلى الأفق الرحيب ، فما رأى إلا كيانا جامدا لا معنى له، ذهب إلى البحر، استكان إلى زرقته و مهابته،أرهف سمعه إلى نغم أمواجه، سرعان ما دب فيه السأم دبيبا قاسيا، أضحى النغم هديرا مزعجا تئن منه الجبال، زار الغروب،غاص في هجعته و ألوانه، و لكن الليل البهيم نشر أجنحته سريعا،فماتت الحقيقة قبل أن تولد، انتظر الشروق، استكان إلى رقته، لاحت الحقيقة من وراء السحب، و لكن سرعان ما غاصت النجوى في لهب الشمس و اضطراب الخلائق و الأرزاق، لهثت منه الأنفاس شقية، التحق بالركب المسعور لا يلوي على شيء..
ذهب إلى القبور..راقه تآلف الأموات، تحدث مع كل قبر باللسان حينا و بالإشارة أحيانا.. قرأ أعمارهم المكتوبة على الشواهد، انقصف يومه في التخبط بلا جدوى..غادر المكان مذعورا ، تلاحقه ضحكة مدوية من قبر ساخر..!
إلى أين السبيل الآن؟
ابتعد عن الصخب، استل من جعبته أوراقا و أقلاما..تحدث عن المرايا و البحار و المغارب و المشارق و القبور..أخذ منه الحديث عمرا مديدا.. غاص في ظلمة موحشة.. بينما امتطت أوراقه غيمة عابرة و توارت في مجاهل الكون..
- المجنون
- التعليقات