جلس قرب النافذة يراقب الطريق ، السيارة تسير بسرعة تتراءى له صور حزينة بخياله الجامح ، يستذكر سنينه التي تعدت مسرعة بعد ان افنى حياته مخلصا لاخوته ، كونه الابن البكر تحمل وزر المسؤولية ، لم يزل يافعا اجهد نفسه وتحمل الاعباء الثقيلة خلفها ، صور المعاناة والفاقه اجهدت تفكيره وشلته تماما ، لان والده اعياه المرض واقعده لم يترك طريقا للعمل الا وسلكه لاعالة اخوته الصغار ، لتوفير لقمة العيش والعلاج لوالده المتعب ، بين ليلة واخرى ينتكس الاب تتدهور حالته الصحية تصبح حرجة ، بقي يبر والده اوصاه باخوته ماسكا يده فأخذ عهدا على نفسه ان يساعدهم وان لا يتخلى عنهم لايفرقه عنهم الاالموت ، لم يدع اخوته الصغار ان يتركوا المدرسة وفر كل شيء لهم توفى والده ، مارس دور الاب تحمل وزر الحياة الثقيلة رغم صغر سنه الا ان ادراكه وحبه لاخوته اعطاه دافعا لينوب عن والده .
يشعل سكارته يسحب نفسا عميقا
اطار النظر من خلال نافذة يتأمل سرعة السيارة تذوب الذكرى المزدحمة في مخيلته كقطعة سكر في ماء ساخن ، يتذكر جيدا كيف يعامل اخوته الصغار لم يشعرهم بفقد الاب ، الذي لايمكن تعويضه ابدا ترك كل رغباته وامنياته اجلها بل الغاها لاجلهم ، بعد تلك السنين المتعبة استطاع ان يحقق لهم كل مايتمنونه يتذكر برد الشتاء وزمهريره يقضي ساعات طويلة في العمل يعود الى البيت متأخرا مثقلا بالتعب ، حالما يلتف حوله اخوته ويجلب معه الطعام لابتسامه لاتفارق محياه يراهم مثل القطط الوديعة ، يشعر بالرضا والسعادة مرت الفصول ومعاناتها لاينسى الصيف الملتهب يعمل في مطعم رغم حرارته الا انه ينسى ذلك ينتظر يوم الجمعة حتى يريح ذلك الجسد المرهق ينام ساعات طويلة يعوض ذلك السهر الذي لايحتمل يكبت في نفسه الامه احزانه لأجلهم ، بعد ان مرت تلك السنين العجاف كبروا السنين تمروا بسرعة فقد كساه الشيب نسى نفسه رغباته شهواته تحول الى الة للعمل عندما يتذكر والده يقول في نفسه لقد وعدت ابي وسوف اوف بعهدي ، شعر بالفخر والاعتزاز بنفسه لانه نأى عنها وبدا يحصد مارزع، تحقيق الحلم شيء رائع ، استطاع ان يغتنم ذكائه بعد ان عرف كيف يدير المطعم بمرور الوقت وامتلك مطعما خاصا به الا انه تفاجأ بعد هذ السنوات المضنية كل واحد منهم بدأ يبتعد ويحقق اهدافه وطموحاته تفاجأ عندما احس بهذا الجفاء والابتعاد ، بهذه الطريقة كانت الصدمة عنيفة له لانه يحبهم ترك البيت مرغما وذهب وحده بعيدا عن الهموم والمعاناة يريد ان يعيد كل ما جرى١ اين يكمن الخطأ في شخصه ام في طريقة تعامله معهم !!
لم ابخل بشيء كان سخيا وعطوفا
حتى تخرج اخوه الاصغرمنه وتزوج من طبيبة ثم اخوة الاصغر سنا تخرج مهندسا سافر الى البصرة وعمل في شركة لاستخراج النفط ثم تعرف على مدير شركة تقرب منه وتزوج ابنته وعاش هناك فقط اخته الصغيرة كانت تستحق العطف هي لم تتركه رغم زواجها الا انه لم يطيق كل هذا الجفاء فقط تعب على تربيتهم حتى اوصلهم الى ارقى المراتب يزوروه مرة او مرتين في السنة كل بدأ يهتم بعائلته واصبح الفراغ كبيرا في حياته هذا الابتعاد جعل حالته النفسية تنهار فهو الاخ الكبير لهم فكيف يتركوه وحيدا بعد كل تلك السنين كان الطرق ونظراته له اعادت شريط حياته منذ الصغر حتى بدأ بهيئته الاخيرة لم يعد ذلك الشخص الذي لايعرف التعب ، يشعر بالندم لانه هدر تلك السنين لاجلهم ثم استدرك الامر لم يعرف اين يتجه ، حالما توقفت الحافلة نزل وهو يمشي يكاد يرفع قدميه منهارا ثم يعود في المساء الى البيت منكسرا وحيدا تأتي اخته في المساء ، تنظر اليه تحس هذا الانكسار الذي يعانيه تحاول ان تتصل بأخوته حتى يتفق الاخوة معا على القدوم وما ان وصلوا متأخرين ،فقد نقل الى المستشفى يعاني الاغماء ، بقي يومان تحت العناية المركزة وفي اليوم الثالث ، بدأت حالته تستقر لكن الدكتور قال لهم لم يتعد مرحلة الخطر ، في الصباح الباكر
فقد كان مستند الى جانب الشباك جالسا على الكرسي ، واضعا رجلاه احدهما فوق الاخرى وكأنه يعاتب السماء بلا حراك
- المحطة الاخيرة
- التعليقات