ذات صباح .. تفتحت أعين الناس .. على صراخ وعويل .. وهرولة صوب النهر ” كانت جثة طافية .. فوق الماء لفتاة غانية بجوار الترعة الكبيرة ” حدقوا فيها .. ولما فشلوا في محاولة التعرف عليها ..
” صرح وكيل النيابة بدفن الجثة .. بعد تصويرها وهي كما هي .. ثم تصور بجوار ملابسها الممزقة ” وحُفِظت القضية .. بعدما قيدوها ضد مجهول ”
وفي صباح يوم آخر .. عثروا على جثة ثانية .. في نفس المكان .. لفتاة صغيرة .. مبتورة الرأس ” وفُعل بها مثلما فعل بالأولى ” ثم قُيدت ضد مجهول .
وفي إحدى الأيام التي وجِد فيها جثة لأرملة شابة .. بات الناس متخوفين على بناتهن ، ونسائهن .. وسارت الشائعات ، سريان النار في الهشيم .. وتضاربت ……….. !!!
وهكذا توالت الأصباح .. وكثرت الضحايا .. والشائعات حتى قيل بأنهم – وفي يوم واحد- وجدوا أكثر من جثة طافية .. وكلهن عاريات .. مبتورات .. مبقورات .. طافيات على وجوههن ..والروايات نسجت بالخوف ،والهلع ….
” ذئب ذكي .. ينزل كل ليلة من الجبل .. يغتصب فريسته للتمويه .. ثم يأكل منها حتى يشبع .. ثم يلقي بها في النهر ” ..
” من فعل هذا .. عَبَدة الشيطان .. اللعين .. الذين ظهروا مؤخراً .. وهم يعيشون معنا متخفين …”
وقيل ايضاً ” رجل متسلط .. ذو نفوز .. يأمر فيطاع .. والكل رهن إشارته .. يستطيع بفلوسه أن يصنع من الفسيخ شربات ” .
ثم أوعزوا بذلك ؛ لبعض الرموز التي سقطت في الانتخابات الأخيرة ، وهناك روايات أخرى ضعيفة .. مثال ما جاء على لسان أحدهم .. بأن ” عصابة مسلحة .. منظمة .. تقوم بخطف النساء .. لتصنع من جماجمهن .. المسحوق الأبيض اللعين .. ” وما جاء أيضاً بأن ” الذي يفعل ذلك .. أرواح سفلية شريرة ” .. وغير ذلك كثير ….
في ذات صباح .. استفحل فيه الخطب .. وصل النبأ لوالي السلطان في المدينة .. فخاف كواحد من الناس .. فحبس نساءه في القصر .. وأسرع بحماس يُحسد عليه ” لأن كرسيه كان مهدداً بالاهتزاز .. وصورته أمام الرأي العام العالمي ” ..
ركب الريح .. وجاء بنفسه إلى المدينة .. التي كانت عن بكرة أبيها في انتظار وصوله .. تفقد المكان .. وعاين الأمر .. ولما رأى الناس مُتزمتين .. ساخطين .. وضائقة صدورهم .. ونفذ صبرهم .. قام مشكوراً بعزل العمدة .. ورئيس الحي .. والبلدية .. وشيخ البلد .. وأسكن بعض الغفر المعتقلات .. وأطاح برأس البعض الآخر …!
” ظناً منه بأنهم متواطئين في القضية ” .. ثم طبقت القوانين العرفية في البلاد .. مصدراً أوامره بإقامة محطات إنذار مبكر .. ورصد .. وزرعت المدينة بالأبراج الصغيرة .. كما أمر بإخلاء المدينة من النساء .. وخصوصاً الأرامل .. والغانيات .. والقاصرات .. ليحفظن – كودائع – عند الباب العالي .. بعد إحصائهن ، وتسجيل أسمائهن .. وأخيراً أمر بتشكيل فريق من الخبراء ، والمفتشين ، ورجال الأمن ، والبحث الجنائي ، والدين ، للتحقيق في القضية .. وتقصي أبعادها .. مع تحري الحقائق .. والبحث الدؤوب عن الجناة .. ورفع تقرير مفصل .. ومفسر .. من حين لآخر .. لمتابعة سير التحقيقات ..والاطلاع أولاً بأول على ماد حدث .. ويحدث .. من مستجدات .. وتحولات .. و….. !! .
- المدينة الخائفة
- التعليقات