قامت من نومها فنظرت كعادتها إلى (المرايا ) كما تفعل كل صباح و لكن لم يكن هذا الصباح مثل سابقه , فقد نظرت إلى ( المرايا ) وقتا كثيرا جدا , و هنا تغير وجه ( صاحبة المرايا ) و ظهر على وجهها معالم الغضب الشديد و لم تتمالك نفسها حتى وجدت قطعة من حديد أمسكت بها و رفعت يدها إلى أعلى قاصدة أن تفتك (بالمرايا ) و فجأة حدث ما لم تتوقعه ( السيدة ) , فقد تكلمت ( المرايا ) و قالت : انتظري توقفي و كررتها مرة أخرى : انتظري توقفي.
و هنا أمسكت ( السيدة ) بلجام نفسها و توقفت قبل أن تحطم ( المرايا ) في أخر لحظه .. و بدا على وجهها ملامح الاستغراب و الخوف و القشعريرة و التي أخذت في هز جسدها رعبا و ما أن استطاعت أن تتحكم في أعصابها حتى قالت : من في الغرفة و كررتها من في الغرفة ؟ .. فلم تجد من مجيب و أخذت تبحث بحيطة وحذر عن مصدر الصوت في كل أرجاء الغرفة لم تجد من مجيب و قالت لنفسها : اقسم إنني سمعت صوتا يقول : انتظري توقفي فهل أنا جننت ؟ هل أنا سمعت صوتا أم تخيل لي إنني سمعت صوتا ؟ لا بد إنني مريضه , اسمع نفسي أصوات ليست حقيقة .
وهنا نظرت إلى ( المرايا ) و قالت , ما يحدث لي بسب نظري لهذه ( المرايا ) لسوف انتقم منها و همت مرة أخرى بضرب ( المرايا )و هنا تحدثت ( المرايا ) لها مرة أخرى قائلة : انتظري توقفي لا تحطمينني , و هنا عادت السيدة إلى الخلف فزعا و خوفا و كاد قلبها أن ينتزع من صدرها من شدة الخوف ,
فقالت لها ( المرايا ) المجنونة : أنا من أحدثك لا تخافي مني فأنا من أخاف منك فأنت تريدين تحطيمي .
وهنا بعد أن استوعبت ( السيدة ) الموقف و أن ( المرايا ) تتحدث , أخذت تجمع شتات نفسها حتى تمالكت من أن تنطق بالكلام الذي وقف على أطراف شفتها متمتمة بألفاظ غير مفهومة ..:
فقالت لها ( المرايا ) : أهدئ أيتها الصديقة أهدئ..هنا سمعت ( السيدة ) كلمة صديقة فتغيرت ملامح وجهها الغاضب و عاد لها ثقتها الغائبة و استطاعت أن تتكلم فقالت : صديقة ..؟ّ!!
فرددت ( المرايا ) : نعم صديقة..فقالت السيدة : كيف ( لمرايا ) من الزجاج أن تتحدث ؟
فرددت ( المرايا ) : أنا تحدثت خوفا أن تحطميني و لا اعرف كيف تحدثت معك و لكني لم افعل لكي شيئا سيئا كي تحطمينني , فأنا من عشت معك في غرفتك سنوات حافظة أسرارك , أراك كل يوم أكثر من أي شخص , تتحدثين إلى يوميا بالساعات , تسألينني ما رأيك بي و تطلبين مني المشورة , أنت من كنت تجلسين فرحة و مبسوطة و كنت افرح معك , و كنت أوقاتا تبكين أمامي و كنت ابكي معك ولكنك لا تعلمين , أنت من تجلسين أمامي أكثر مما تجلسين مع أسرتك.
لماذا تريدين تحطيمي ؟
فترد (السيدة ) : أنا كل يوم استيقظ فأجد نفسي و قد ظهرت على وجهي التجاعيد فأزداد بؤسا عن اليوم السابق حتى صرت أخاف النظر أليك , و اليوم وجدت شعرة بيضاء فعرفت أنني قد كبرت فأردت تحطيمك حتى لا انظر أليك فأرى ما يسوئني
فردت ( المرايا ) : أنا اظهر لك حقيقتك و أنت جميلة حتى لو كبرت , فجمالك هو جمال روحك و أخلاقك , ويا ليتني أستطيع أن أظهرك كما تريدين و لكني صديقتك الصدوق أقول لك الحقيقة و لا اكذب عليك ,
فرددت ( السيدة ) : ألا تعلمين أننا كسيدات نحب من يكذب علينا في جمالنا و يقول إننا جميلات
فرددت ( المرايا ) : و لكني لا اعرف أن اكذب .
فرددت ( السيدة ) : إذا سوف أبيعك و اشترى مرايا أخرى تكذب وتقول لي إنني جميلة، يحتاج الناس إلى من يخبرهم بالحقيقة و تحتاج المرأة إلى من يخبرها أنها جميلة الجميلات.
- المرايا المجنونة
- التعليقات