أخدت مقعدي في القطار المتوجه نحو الرباط، الساعة تشير إلى العاشرة صباحا، قبالتي يجلس رجل مسن في السبعينيات من عمره، تجادبت أطراف الحديث مع أناس آخرين يجلسون في نفس المقصورة، كان النقاش منصبا عن أحوال الناس ، وما طرأ من تغيير في سلوكياتهم، فكان تدخلي منصبا على استقراء واقع لم يعد فيه مجال للنكتة والضحك الهادف كما كان الحال في الماضي القريب، وأشير برأسي نحو الشيخ الذي يجلس أمامي وهو يتابط محفظة من الجلد لونها أسود.
بسرعة أدخل يده في محفظته، التي أثارت انتباهي بسبب سماكتها وجلدها الناعم وكأنها تحوي بين طياتها شيئا ثمينا، فأخرج بسرعة كتابا انيقا تأملته بلهفة وشوق، وكأني أنتظر أمرا يخصني وقال: يا ولدي هذا بالضبط ما تناولته في كتابي هذا، فقرأت العنوان الموجود على الغلاف” لماذا لم نعد نبتسم” واستطرد قائلا يا ولدي إن جيلكم هذا مسكين فعلا، فقلت مستغربا، كيف ذلك سيدي؟ فقال لأنه فقد القدرة على الإبتسام، ومن كان حاله كذلك، فلا تنتظر منه شيئا آخر يا ولدي.

أضف تعليقاً