كان يحفرُ أرضا قاحلة، تقدم إليه، وقف على رأسهِ وهو يهوي بفأسه على الأرض والعرق يتصبب من جبينه، منذ زمن طويل لم يعانق تربة جده، عاد إليها بعد أعوامٍ قضاها حاكما عادلا، كل الناس تمتدحه وتشيد بما قدَّمه للفقراء والمساكين ……
ـ أهلا سيدي، أ لست الملك السعيد ابن فلان …؟
ـ نعم أنا السعيد بن فلان …..
ـ ما أخرجك من قصرك …؟
ـ وهل تعتقد أن الملوك سعيدة في قصورها؟ لكنني أقول لك إني كنت من أتعس خلق الله وما دعاني للخروج إلى الأرض إنما هي السعادة التي تنام فوق ها ته التربة الطيبة … قال لي أبي ذات يوم:
ـ إن زوال الحكم يكون قبل الحُكَّام، وإن الحياة ترسل إشارات للأمراء والملوك، بني اعلم أنه إذا سقط تاجك وأخذ العبد عصاك أو رأيت القط فوق كرسي عرشك، زال ملكك وذهب سلطانك.
فحين رأيت ذلك في الحلم خرجتُ من قصري وتركتُ الحكم للناس عَلَّهم يجدون ملكا جديدا.
ـ سيدي هل تريد شيئا من قصرك؟ أنا حارس الملك الذي زال ملكه، ذاهب لأعبد من لا يزول ملكه.
- الملك السعيد
- التعليقات