… كان صغيراً عندما طلبت منه أمه أن يبتاع لها قطعة {خميرة بيرة} من محلات المركز بعد انتهاء اليوم الدراسي ، وصل الميدان الكبير .. نسي اسم المحل التي كررته على مسامعه كثيراً .. تفتق ذهنه بحيلة .. رفع رأسه يطالع اللافتات المثبته على أوجه المحلات .. جاب الميدان مرات عديدة .. رآه فران كان يجلس أمام المخبز البلدى , يدخن سيجارة .. أوقفه .. سأل: (عاوز إيه ؟يا بنى) لم يرتعد الفتى من منظر خيوط العرق الجافة وهى ترسم على وجهه مع تناثر ذرات الدقيق أشكال مخيفة .. قال بلهجته القروية (أمى عاوزه تخبز عيش طب* , وعاوز خميره بيره) .. انتهزها الفران فرصة .. لف رغيف عجين في ورقة ؛ أعطاه إياه , وأخذ ما معه من نقدية .. حملها الصغير وسابق الريح .. وضعها بين يدي أمه فرحاً .. صكت الأم صدرها ، غلف أريج ضحكتها بيوت القرية.

أضف تعليقاً