تُحدِقُ عيون الليل بصمتها الذّي استكان لقراراتهم ، تتبع مسار نجمة توهجت في سماء ليلة صيفية صافية .تقول لابد هي أمّي ترسل لي أشواقها ريثما ألتحق بها أجلا أم عاجلا. كان لحديث الوجع شجون لا تريد الإفصاح عنها ، حديث أمّها عن كيد زوجات أولادها تذكره قالت حينها: كيدهن يجعل الطفل يشيب قبل أوانه.
تكاد تبلغ العقد الثالث وفحيح ألسنتهن يدس السّم بأضلعها ، تقاسمهن أشغال البيت وتربية أطفالهن ،زفّ إليها أحد إخوتها خبرا اعتقدت لوهلة أنّه محض تنكت كعادة زوجته ، عندما تتقاعس جراء تعب ألمَ بها عن خدمتها.
تنفرط دمعة الفرج من عين الانتظار ، وتنبسط أسارير الصبر، تبتسم نجمة الرجاء بقلبها ، لفها الصمت وهي تدرك أن خاطبها شاب ثلاثيني مثلها لكن سهم التمني لم يبلغ كلّ حلقات طموحها ، حتى أدركت أنه يخطب لوالده السبعيني الذّي توفت زوجته . نهشتها نياشين الشوق لامها أكثر من أي وقت مضى…هاتفت خالتها الوحيدة لتحد من ترددها فلا أخت تسند عليها جدار يتمها…اغرورقت عيون اليتم بقلبها وهي تردد على مسمع منهم : إنه النصيب و لا مرد له.

أضف تعليقاً