كيف تصير الكتابة فعل خلاص وطوق نجاة، كيف يصبح الخط صورة مادية لخيالات الإحساس وتقاسيم الخيبات، وحتى وسط ساحة العراك برسوم النص وحدها كان يتنفس الصعداء، فيطرح ما أصاب صدره من سهام جارحة حروفا وكلمات، كانت الكتابة الملاذ الأخير، حيث تحيا الروح في عالم ثاني غير عالمنا البائس، هو عالم النص والفكر. وبعد نهاية الحرب وعودة المقاتلين إلى عائلاتهم وأطفالهم، وبعد أن فرح بغنيمته، إذ مسه الذعر من لمس نصوصه، اندهش حقا مما كان يجري من حوله، كيف لهذا المجنون أن خط كل هذا بثبات، صار يخشى فتح نصوصه القديمة، وكأن جملها ليست بنات قلمه، لكن الحق أن واقعها هو الذي ليس واقعه ولا ينتمي لحقيقته…

أضف تعليقاً