كثيرا ما يغفل الدارسون عن قضية من أخطر القضايا التي تعترض قيام مدرسة نقدية عربية وإزدهارهابعيدا عن عن النقل الفج عن الغرب، والوقوع في التبعية التي تتسم بكثير من الجبرية التي أحالت الكتابة النقدية العربية إلى مجرد إحلال الآخر في أجسادنا وألسنتنا.. فليس النقد عندنا اليوم سوى نقدا غربيا نكتبه بالعربيةّّ!! إنه الواقع المر.. ولهذا الواقع سبب جوهري خطير لا تنفك عقدة النقد العربي إلا بتفكيكه، ونزع فتيله.. إنها القفزة التي تسد الفجوة.. فإما أن نكون أو لانكون…
العقبة الزمنية:الغربي/العربي.
تتعثر القراءة لسيرورات النقد العربي على أرضية متكسرة تتفاوت فيها النتوءات والطيّات، فتجعل منها أرضا حزونا، يصعب فيها السير، ويكثر فيها التلفت يمنة ويسرة لتحديد معالمها. ذلك أن :” النظريات النقدية على اختلاف مبادئها الفنية ، وتضارب أسسها الفلسفية، إنما ظهرت في فترات متقاربة بحيث يصعب الفصل بينها .إذ لا يمكن تحديد الفترة الزمنية التي سيطرت فيها نظرية التعبير، وأن الاتجاه التأثيري عرف إلى جانب نظرية التعبير الذاتي، نظريتين أخريين هما: التعبير الاجتماعي ونظرية التعبير الموضوعي. كما يصعب تحديد التاريخ الذي اختفت فيه هذه النظرية. “(1) وكل فصل تعسفي بينها إنما هو من قبيل التشقيق المدرسي الذي يقتضيه المنهج الوصفي أثناء سرد “قصة النقد العربي”. بيد أن الأمر يختلف نوعا وكيفا عندما يتعرض الناقد الغربي لنفس العملية. لأن الحيثيات الفلسفية والفكرية هي التي نسجت سدى كل نظرية في الحقل النقدي. تستمد منها شرعية الوجود، قبل أن تنحت منها أدوات القراءة الفعّالة. والتي تمكن لنفسها أبعادا فلسفية واجتماعية وعلمية. فلا تكون مجرد أدوات يختلقها الناقد بعبقريته، بل تمليها عليه طبيعة الفهم والتصور العام ويقتضيها النص.
لقد أوجد تزامن الوجود الفلسفي/الفكري السائد مع النظريات، عمليات إخصاب وتخصيب سريعين، تبلغ من خلالهما النظرية أوج قوّتها في المدى القصير، وفق قانون الأخذ والعطاء المتبادل بين التصور الفلسفي المجرد والإجراء التطبيقي الذي يحيل نتائجه تباعا على السياق الفلسفي ليغنيه ويفتق حدوده ويجدد حيويته. حتى فضلت بعض الفلسفات أن تجعل تجليها المعرفي في حقل الأدب كلية بدل أن تذهب به إلى مدارات التفلسف الجافة، شأن الوجودية.
وقد أتاح “التزامن” للدرس إمكانية سبر أغوار النظريات، والوقوف على الفوارق بين المعطى الفلسفي والإجراء التطبيقي، ورصد الانحرافات، بل ورصد تحولات المعطى الفلسفي من خلال تحولات الإجراء التطبيقي لارتباط هذا الحقل بذاك ارتباطا عضويا، شأن التحليل النفسي وتحولاته النوعية عند تلامذة “فرويد” على الخصوص. ولنا أن نقدم هذه الرسمة للكشف عن سيرورات النقد الغربي على محوري التزامن و التعاقب.
-نظرية المحاكاة Théorie D’imitation – فترة هيمنة الفكر الكلاسيكي.
-نظرية التعبيرThéorie D’expréssion -فترة انتشار الفلسفة الوجودية.
-نظرية التصويرThéorie de représentation فترة ازدهار الفكر العلمي الوضعي.
-نظرية الخلق اللغويThéorie de la création linguistique فترة التخصص العلمي الدقيق، وسيطرة المناهج التحليلية. (2)
فمبدأ التعثر في القراءة العربية يرتد – في مطلع القرن الماضي – الذي سادته تعاليم المدرسة الواقعية بشقيها النقدي والاشتراكي، على المستويين: الفكري والأدبي، إلى المدرسة الرومنسية الآفلة. فانزاحت عن الركب الزمني، وتخلّفت عن الموكب الفكري، وقنعت بالتبعية والتأخر، والعيش على ثمار اعتراها الذبول والتعفن. ويعود :” السر في هذا الارتداد إلى ملاءمة الفكر الرومنسي للمرحلة التاريخية التي كان المجتمع العربي يمر بها، وهي مرحلة استرجاع الوجود الذاتي بأبعاده الثقافية والاجتماعية والسياسية.”(3)
ربما كان هذا التعليل مقبولا إذا نظرنا إلى المخاض الفكري الهائل الذي عاشه الغرب في مطلع القرن الماضي، وتلاحم أرضيته الفكرية والأدبية، فصعُب على العرب تمثُله وإدراكه، والخوض فيه. إلاّ أن الارتداد إلى الماضي الفكري بهذه الصورة خلخل تعامد المحورين التزامني والتعاقبي، فأضحت النظريات الوافدة – من منظور التصورات الحداثية- مبتوتة الصلة عن روافدها الفلسفية. مما جعل مهمة الوصول إلى كنهها “النووي” المفعّل لها أمرا متعسرا، يكلف الباحث العربي قراءتين متوازيتين على الأقل: سياقية ونسقية. قراءة فلسفية مشحونة بالتناقضات التي أفرزتها المعارك الفلسفية بين ماضي الفكر وحاضره حينذاك، وبين التحولات الداخلية التي سايرت كل فلسفة في تشكلها الداخلي أخذا وعطاء، وطرحا وتجاوزا وتلونا. وقراءة للإجراء وهو يصاحب كل ذلك ويماشيه رافدا خصوصية القائمين عليه من أساتذة وأتباع وخصوم. فلا يدري القارئ أين ينتهي الأصل ليبدأ الفرع، وأين يتفرع هذا الأخير لتشكيل مشتلة تحمل في جيناتها عوامل تحولها إلى “شيء” جديد تتلاشى في قسماته الوراثية ميزات الانتماء. فتغدو الفراسة ضربا من المجازفة المضلة المضللة.
إن ازدواج القراءة العربية اليوم، وتراقصها على حبلين مشدودين إلى ماض الغرب، يجعل المطلب الحداثي أمرا مستحيلا، تعترضه عقبة الزمن، وتحول دون فكاك عقدته. وكل تصور للقراءة العربية خارج هذا الإطار مخادعة كبرى، لا تنتهي نتائجها بسلام ما دمنا لم نحسم هذه العقبة. وليس حسمها بتخطيها كما يطلب البعض، لأن ذلك سيضعنا في ركب لا نملك فيه ذاتا ولا وجودا، فيفوت علينا المطلب الأصالي، ويصهرنا في بوتقة الغرب دفعة واحدة، دون أن يكون لنا حظ المشاركة في فكره مشاركة المعايش.
وتنعكس هذه الحقيقة مأساويا في فكرنا الانتقائي الذي يقف عموما عند بعض الفلسفات التي تناسب حالته، وتعبر عن وضعيته بصدق. سواء من باب المصادفة التاريخية، أو من باب التماثل الوضعي والاجتماعي والاقتصادي. ولعل: ” التراجع الحضاري الذي أصابنا في المستويين الفكري والاجتماعي، جعل المفكرين والمشتغلين بالفلسفة العرب يميلون إلى تبني أفكار الوجودية، لأنها أقرب للتعبير عن نفسية الإنسان المريض المنهزم. الإنسان الذي فقد قدرته على المواجهة الحضارية مع الأمم في جميع المستويات، وعلى جميع الأصعدة.”(4)
إن رواج الوجودية والماركسية ثم الليبرالية والحداثة – عندنا – مبعثه مشاكلة في الموقف والوضع، تفرض على العربي اقتناصها، وتبنيها، واستثمارها، حتى وإن عجز عن إمدادها بشيء من عنده، بل والتعصب لها، وكأنها حبل النجاة. ذلك ما جعل “المراحل” الفكرية التالية للوجودية والماركسية عسيرة الفهم والهضم عليه. لأنها : ” تجمع إلى جانب الصعوبة في الأسلوب والتقنية في اللغة، صعوبة أخرى، وهي أنها تعبر عن مرحلة معرفية لم نتمكن نحن من استيعابها وتمثلها بعد. ذلك أنها ترتبط ارتباطا وثيقا بوتيرة التطور الحضاري الذي بلغه الغرب، وبطبيعة المرحلة الجديدة التي أفرزها التطور العلمي والتكنولوجي، الذي لا يزال نصيبنا منه نحن الشعوب النامية قليلا. هذه الصعوبات وغيرها جعلت الفكر العربي لا يهضم بسهولة هذه الفلسفة.”(5)
إن مقولات الحداثة لن تجد سبيلها إلى الفكر العربي “مبدعا” إلاّ إذا فُكّكت عقبة الزمن تفكيكا يحيل المستقبل لا إلى حاضر الغد فقط، بل إلى شبكة من الإمكانات المتعددة. والتي تحمل: ” كل واحدة منها نوعا معينا من التحول والتغير، ولا بد للإنسان فيها أن يختار بحسب ما يطلبه لنفسه من مصير.”(6) لأن هذا الموقف بالذات يفرض علينا أن ندرك شيئا جوهريا في قضية الزمن تمكننا من “صناعته” بدل الخضوع لكرونولوجيته الساحقة، والتي يستحيل فيزيائيا تخطيها وتجاوزها. فنحن اليوم نعلم : ” أن من الزمن كذلك زمن يصنعه الإنسان بنفسه لنفسه، وهذا الزمن المصنوع هو التاريخ، وبه يتصدع إيمان العرب القديم بالقضاء والقدر، والمصادفة المباركة. وبه كذلك ينتبهون إلى أن العالم في ذاته ولذاته غير محمل بمعنى كامل، أو بمعنى ناقص. فما هو سوى جملة من الحوادث والأشياء. وهو بالتالي قابل لكل ما يزيده عليه الإنسان من محتويات ومعان. “(7)
عندها تغدو مقولة “الزمن العثرة” مسألة بعيدة عن كرونولوجيا التعاقب الفيزيائي، ويستحيل إلى زمن مصنوع من شأنه أن “يردم ” الهوة الفاصلة بين القراءتين، لا على أساس المتابعة للغرب، بل على أساس طرح البديل المشارك في حدود تأصيل الأصل، واستحداث الجديد، الذي يمكن للهوية من الإعلان عن نفسها، و تأكيد حضورها الموازي للحضور الغربي. وكل فعل يقتصر على الترجمة والنقل الخام يكرّس الهوة، حتى وإن أوحى وهما بالمشاركة. ذلك أن : ” أغلب ما قُدم من مفاهيم نقدية للإبداع الأدبي في النقد العربي لم ينأ عما قدمه النقد الغربي.. علما بأن هذا الأخير لم يكتمل بعد.”(8) وهو اعتراف مرّ بأن النقد عندنا نقد غربي كتب بأحرف عربية لا غير.
إن الترجمة التي لا تحيل المترجَم على خصائص الهوية فتؤممه، وتأخذ منه وتدع – شأن الحركة التي عرفتها النهضة العربية القديمة في قرونها الأولى أيام “المأمون”- لن تعمل على ردم هوة الزمن، بل تزيدها اتساعا، وتعمل على تكريس “الاغتراب” بين الطبقة الناقلة والطبقة المستقبلة، وتحفر هوة أخرى أكثر شساعة في صلب المجتمع بفرزه إلى طبقتين متنافرتين متدابرتين، تتحدثان بأسلوبين مختلفين. يعمل أحدهما على “تحجير” الطبقة المستقبلة ودفعها إلى الارتداد وراء، ودفع الناقلة إلى الانغلاق على نفسها والتدحرج قلبا وقالبا في ركاب ليس ركابها. وكل محاولة منها للالتفات وراء تثير فيها موجات من خيبة الأمل ، حتى تتكرس مشاعر الازدراء والتعالي فتحمل ” الأنتليجنسيا” المزعومة لواء “القطيعة ” لبتر ذلك العضو المشلول الذي ينتمي إليها، ويأبى عليها ما هي فيه من اندفاع نحو الأمام.
إن مفاهيم القطيعة الرائجة في سوق الفكر- اليوم- تتجاهل السياق الحضاري المزدوج الذي يحكم ازدواجية الحضارة ويقيدها، ويخلق في “قصة النقد العربي” تشويشا بليغا يلغي كل تصنيف، ويربك الفكر والعقل معا في محاولاته لفهم التطور الحاصل داخل الذات الواحدة، بله الذوات المزدحمة في سوق الفكر. فقد تصبح الذات على حال وتمسي على أخرى كافرة بما حققت في صباحها، ولا تعتّم أن تتحول إلى غيره. تعبيرا عن قلقها المتزايد جراء التراكم الفظيع للطرح المتشابك لقضايا الحداثة على أصعدتها المختلفة، والتي ضربت “المنهج” في صميمه، وأحالته إلى “لا منهج” حتى يتاح لها تجسيد قلقلة وارتجاج مبناها الفكري العائم والزئبقي. فإن كنا اليوم نقف هذا الموقف من نقادنا ومفكرينا، وقد انتهوا إلى شاطئ القضاء، فالغرب يعيشه، ولكن من زاوية أخرى يحكمها الزمن الغربي، فلا ينزعجون لها، بل يرقبونها عن كثب لأنها تحولات طبيعية في الذات الواحدة، وهي تبحث عن مرساها. وقد ترسو أو لا ترسو لتسجل حيرة السؤال فقط للأجيال القادمة. ولهم في “رولان بارت” خير مثال، مادام الملاحظ فيه أنه :” يغير منهجه مثلما يغير المرء حذاء، أو قميصا، أو مثلما نلقي بأعقاب سجارة في سلة المهملات، فهو في (الدرجة الصفر) يتبنى منهجا وجوديا ماركسيا، وفي (ميشلي) نلمس نوعا من النقد الموضوعاتي، كما هو ممارس من طرف باشلار، وفي ( أساطير) نجد تحليلا نفسيا مقتبسا من فرويد وكتابه الطوطم والطابو، ومستفيدا من دراسات شارل مورون في النقد النفسي، وفي ( نسق الموضة) نلمس بنيوية محضة كما نشعر بذات نتشوية.. “(9). عندها يصبح التقرير الأخير إزاء هذه الشخصية “الحربائية” عند جميع من درسه أنه يأبى على التصنيف : ” ما أن تظن أنك تمسك به حتى يفلت من قبضتك مثل الريح.”(10).فهل هو فيلسوف؟ أو مؤرخ ؟ أم أديب سياسي؟ ، شاعر؟ روائي؟ دجال؟ أم مهرج؟.(11)
علينا أولا أن نلاحظ كيف يعجز العقل التصنيفي الذي مازال يؤمن بالجداول والخانات، عن أن يجد مخرجا إزاء هذا الموقف الذي يتنمي إلى الحاضر الغربي أساسا، والذي يجد فيه العربي أوضح الصور لاقتضاءات الحداثة من جهة ولشروط التطور والبحث وفتق حدود التجربة من جهة أخرى. إن “بارت” وهو يثير مثل هذا التساؤل الذي ينتهي بشيء أشبه بالسب والشتم، لم يكن همه البتة في إيجاد “المنهج” واستنان الطريقة، أبدا، وإنما كان الهم وراء “قراءة” رأت أن تستفيد من المعارف المتاحة لتكون لنفسها إطارا معرفيا في هذا الموقف الخاص وحده ، فإذا تحولت عنه إلى إطار جديد كان لها من المعرفة الواسعة أطرا أخرى أكثر ملاءمة . والتحول أولا وأخيرا، من شروط الفكر الغربي أساسا، ومن متطلبات النسبية التي أسسها العلم في أدق تخصصاته. بيد أن العقل العربي الذي يفتقر إلى مثل هذا الفهم يجد من العسير هضم هذا التقلب في الحقول المعرفية المتناقضة، وكأن مسألة الإخلاص مسألة عربية في الأساس! بيد أن الإخلاص للقراءة أولى من الإخلاص للمنهج، تلك صنمية جديدة أشد خطرا على الفكر من التحول، لأن عبيد المنهج قد يستسهلون التضحية بالمعرفة الدقيقة إرضاء لحدود المنهج، وإخلاصا للطرائقية الجافة.
إن فهم “القطيعة ” من الزاوية الغربية تتلخص في “التجاوز ” دون أن ينهدم بناء الماضي، لأن للماضي بتلك الأسماء قدسية يعززها التواصل الزمني الذي تفضي مراحله إلى المرحلة المعاشة، والتي يتعذر الحكم عليها حكما تقويميا نهائيا. لأنها ما زالت في مخاضها تستعد لإخراج الجديد ثم الجديد. وهي عندنا نحن “بتر السياق” وطمس قدسية الماضي جملة وتفصيلا، للسير في ركاب الغرب، وليس لموازاته، والتأثر به، والتأثير فيه في آن.
إننا نريد أخيرا أن نقرر هذه الحقيقة، وأن نضع يدنا على الجرح، لأن الإحساس بالألم مدعاة لليقظة أكثر. فإما أن نحاسب نقادنا من منظور ما حقه الغرب فقط بلغتنا، وإما أن نحاسب القراءة النسقية العربية من خلال وعيها بأبعاد الإشكالية، وهي تتجاوز السياق المبتوت الصلة عن النص، فنرصد كل جهد سعى إلى ردم الهوة الزمنية من خلال تأصيل الأصيل، واستحداث الجديد، واستلهام ما عند الغرب لإنارة السبيل، والاستئناس بالجهود العالمية في مجال الدرس الأدبي فتتوحد الجهود شرقا وغربا في أطر واسعة تستفيد منها كل لغة بإنجازات اللغات الأخرى، فتنتهي بذلك خرافة تمركز الذات الغربية، والزمن الغربي.
هوامش:
1-شايف عكاشة. نظرية الأدب في النقدين الجمالي و البنيوي في الوطن العربي.ج4 ص:145.
2-م.س.ص:144.
3-م.س.ص:146.
4-عمر مهيبل.البنيوية في الفكر الفلسفي المعاصر.ص:12.
5- م.س.ص:13.12.
6-عبد الصمد زايد.مفهوم الزمن ودلالته.ص:23.
7-م.س.ص:23.
8-شايف عكاشة.م.س.ص:97.
9-عمر أوكان. لذة النص، أو مغامرة الكتابة لدى بارت.ص:10.9.
10-م.س.ص:10.
11-أنظر عمر أوكان.م.س.ص:11.