الكتابة هل هي فعل حر تمامًا أم هي كباقي الأفعال في حياتنا خاضعة لشروط معينة و حدود لا يمكن تجاوزها؟
لقد اعتدنا على مرور التاريخ و في جميع أنواع و أنماط و أجناس الكتابة أن يحدث فعل الكتابة قبل أن تولد حركة نقدية تواكب ذلك الفعل و ترسم له الأطر و تضع له الضوابط…
فالكتابة هي في الحقيقة فعل بينما النقد و الحركة النقدية بشكل عام هما ردة فعل تخلقها و تؤجج نارها زلازل الكتابة.
لكن إلى أي مدى يمكن لتلك الكتابة أن تتناسل و تتوالد في حركة تصاعدية دائبة نحو الرقي بحيث لا تسمح لعصي النقد أو بهارجها أن تعطل دواليبها و حركتها؟
إلى أي مدى يمكن أن تكون الكتابة و النقد عنصرًا واحدًا و وجهان لعملة واحدة؟
إلى أي مدى تستطيع الكتابة أن تبحر و تستمر في الإبحار متجاوزةً أمواج النقد العاتية؟
هل يمكن أن يكون النقد إضافة إيجابية للكتابة أم هو عنصر تعطيل و تشويش لها؟
كل تلك الأسئلة تستحق أن نقف إزاءها لننصف الكتابة و كذا النقد.
طبعا لا نعني بأمواج النقد بالضرورة أن تكون أمواجًا ذات شحنات سلبية بل إنَّ الأخطر من ذلك عندما تكون ذات شحنات إيجابية لنصٍّ لا يستحق أو لكاتب لا يستحق…فهناك نص سيء يلقى الكثير من الدفع الإيجابي بلا مبرر و هناك نص يستحق و لكنه يمتلك كاتبًا مغرورًا تجعله تلك الشحنات الإيجابية يغوص في بحر الغرور فيعتقد أنه امتلك ناصية الحرف…فيتوه و يغرق و لا يجد له مخرجًا.
و الأدهى من هذا و ذاك هو الكاتب الذي لا يمتلك شيئا و كتاباته رديئة و لا يتقبل النقد الموجه إليه و يظن بنفسه الظنون و يأخذه كبرياؤه إلى أماكن مظلمة خلف الحرف تؤول به أخيرًا و بما يكتب إلى سلال النسيان و الإهمال.
إنّ للكتابة طرفان هما الكاتب و المتلقي و هذا الأخير قد يكون ناقدًا متخصِّصًا أو ناقدًا متذوِّقًا أو مجرَّدَ قارئٍ عادي لا يعنيه إلا القراءة و حسب دون أن يبدي أي اكتراثٍ بالنص.
و بذلك فحيثما توجدُ الكتابة يوجد النقد شئنا أم أبينا ذلك…و إنَّ محاولة الفصل بينهما أو محاولة تسييد أحدهما على الآخر أو إثارة التجاهل بينهما ما هو برأيي إلا شيء من العبث.
لكنه على ما يبدو للرائي في عالمنا العربي و من خلال المتابعة الحثيثة لفعل الكتابة و فعل النقد فإننا نرى أنَّ هناك سلطة واضحة يمارسها أو يحاول أن يمارسها النقد على الكتابة، بحيث يخلق تلك القيود التي لا تنفك تعطل توهجات العقل و تأملات الفكر و انزياحات الخاطر، بحيث تقبع الحركة الإبداعية عقودًا و عهودًا من الزمن و هي تراوح مكانها بانتظار مبدعين حقيقيين يكسرون كل الحواجز و يمتطون ظهر النقد في نظرة غير عابئة به متحررين من كل خوف أو قلق أو هاجس يراودهم أثناء كتاباتهم ضاربين عرض الحائط تلك النظريات و الفلتات النقدية التي تركل بقدمها كل إبداع لا يوافق هواها.
السؤال الأهم هنا لماذا علينا كمبدعين ألا نكترث بالنقد كثيرا أو لنقل و حتى نكون أكثر دقةً و اعتدالًا لماذا علينا كمبدعين ألا نخشى النقد؟
و ربما من خلال سؤال لا يحتاج إجابة خاصةً في أوساط الأدب العربية، و هذا السؤال هو هل يخلو النقد لدينا من تحكم شياطين الهوى و الإرادات الشخصية و النظرات السلطوية التي لا ترغب أن يمر أي أدب إلا من تحت يديها و من خلال أبوابها أو شبابيكها؟ من خلال هذا السؤال ندرك لماذا يخشى الكاتب النقد.
نعم أيها القارئ الكريم…في عالمنا العربي هناك مبدعون كثر حرموا الشهرة و الأضواء لأنه جوبهوا بحركة نقدية قاسية تكالبت على إبداعاتهم و أدخلت كل النظريات و التحليلات لتجعل من تلك الإبداعات أشياء تافهة لا قيمة لها في نظر المتلقي في حين أنها كانت بالفعل إبداعات تستحق الإشادة و التنوير، و بعض أولئك المبدعين استسلموا و لم يكن لديهم من القوة ربما المادية و لا الفئوية أو الشللية ما يمكِّنهم من الصمود أمام ريح النقد العاتية و المسيسة ضدهم، و بالمقابل ربما كان لدى بعض الأدباء النفس الطويل أو ربما حالفهم الحظ بمرور أشخاص أو جماعات في حياتهم قامت بتبني إبداعاتهم و الدفاع عنها مما حفظ لتلك الإبداعات روعتها و توهجها.
و في نفس الوقت فإن هناك الكثير من الأقلام التي لا تمتلك الإبداع و تكتب بشكل تقليدي و ربما بأسلوب و بطريقة أقل من عادية حظيت بالكثير من الاهتمام و التتويج و الترويج و الجوائز…تلك الجوائز التي في واقع الأمر لم تكن تستحقها لولا وجود بلاط من النقاد الحاضرين لخدمة تلك الكتابات و إلباسها ثوب الإبداع من باب إما المصلحة المادية الشخصية أو باب العلاقات الخاصة أو من باب النفاق و الرياء لأصحاب هذه الكتابات الذين يمتلكون سلطة و قوة معينة، أو من باب الاقتتال و الصراع بين النقاد فيما بينهم على جودة أو رداءة تلك الكتابات، و محاولة كل طرف إثبات نظرياته الخارقة في الأدب.
إذا في ظل عدم وجود نقد بريء من الهوى بكافة أشكاله فقد تم دفن العديد من الإبداعات، و بالعكس إظهار بعض الكتابات الرديئة بثوب إبداعي…
فما هو الموقف الذي يجب على الكاتب أن يتخذه أو ما هي السياسات التي يمكن له أن يتبعها ليستطيع مجابهة تلك الحركة غير النقية من النقد؟
و هل علينا دائما أن نعتبر أن الكتابة و النقد هما في صراعٍ دائم؟
و قبل الإجابة على السؤالين الآنفين علينا أن نقدم دلالات ما ورد سابقا من كلام…و الذي نلحظه اليوم في وسائل التواصل الاجتماعي و خاصة الفيسبوك و التي أصبحت هي الوسيلة الأسهل و الأسرع لكل من يكتب لنشر كتاباته و حصد الآراء الكثيرة حولها…حيث أن المتابع بدقة و بعين بصيرة يلاحظ أن آراء أغلب النقاد خاضع بالفعل لعلاقات شخصية أو شللية أو لمواقف شخصية، فما إن ترد على ناقد أو توضح له وجهة نظرك فيما كتب تراه ينبري بكل الأساليب لإظهارك بمظهر الكاتب الغبي الذي لا يفقه في الأدب و النقد شيئا أو يحاول إظهارك بمظهر الكاتب المتكبر الذي لا يقبل النقد، و الذي سيقوده تكبره و عناده إلى الفشل و بذلك يوحي للمتلقي أن رأيه صائب من منطلق أن الكاتب الحقيقي يجب ألا يدافع عن نصه أبدا و كأن كلام ذلك الناقد هو كتاب مقدس لا يأتيه الباطل مطلقا، و أن على الكاتب أن ينصاع لرؤية ذلك الناقد أو أنه يكون غبيا فاشلا أو متكبرًا و لا يقدر أهمية و ضرورة النقد، و يبدأ ذلك الناقد بالحرب غير المعلنة على الكاتب و يبدأ بتصيد الأخطاء له ليوحي للمتلقي صدق رأيه، و المشكلة أننا من الشعوب التي تعظم مشاهيرها، لذلك فإنه و بمجرد أن يبدأ ناقد ما في نيل شهرة معينة فإننا نرى الجميع ينصاعون له من خلال الثقافة المجتمعية القطيعية ـ إن صح التعبيرـ و يحثون السير و بدون إرادة وراء كل ما يكتب أو ينطق به ذلك الناقد، و ربما يلجأ البعض إلى ذلك الأسلوب ليتقرب من الناقد و ليكسب وده فيكسب بذلك نقدا إيجابيا لكتاباته المتواضعة.
لكن و حتى نكون منصفين يجب أن نتحدث عن الطرف الآخر و هو صاحب الفعل/الكتابة/ و أقصد بذلك الكاتب و نرى مدى تفاعله و استجابته للنقد و كيفية تعاطيه معه…فما يلاحظ في كثير من الأحيان أن بعض الكتاب يهاجمون الناقد خاصة عندما يتعرض لنصوصهم و يبدي مكامن الضعف و الوهن فيها، فيعتقد الكاتب أن الناقد يعاديه و يريد النيل منه و من كتاباته، و هذا هو النمط السائد غالبا في أوساط الكتاب /ليس الهواة فقط بل و الكبار منهم/ و أقولها حقيقة إننا في مجتمعاتنا العربية لم نتمكن بعد من هضم ثقافة النقد و استيعابها، و لا يعجبنا من النقاد إلا من يمدحون ما نكتب.
و لا أدري لماذا نصر أن نضحك على أنفسنا و أن نعيش وهم الكاتب الذي لا يشق له غبار؟!!
و لا أدري لماذا ينتابنا الفزع كلما تعرض أحدٌ لم نكتب؟
ألا يمكن أن أحوِّل أي نقد لصالحي ككاتب؟
و إذا علمنا أنه ليس هناك كاتب كامل أو خرافي و أن الكتابة فعل إبداعي مستمر باستمرار الحياة، و إنَّ الإبداع لا يأتي دفعةً واحدة بل هو فعل تراكمي…فإنه علينا أن ندرك أننا يجب أن نتعامل مع موضوع النقد بشكل واعي أكثر و بروح رياضية اعلى و بذكاء أكبر…طبعا كما أسلفت قد يكون الناقد عدوًّا و محاربًا يقف بعناد في وجهك ككاتب لكنك على الدوام يمكنك أن تربح المعركة معه و بشكل إيجابي و ذلك باتباعك لبعض النقاط:
ـ 1- لا تقم بالرد مباشرة على النقد الموجه إليك سواء كان مدحًا أم ذمًّا…فلا تغتر و لا تبتئس
ـ 2- عليك أن تهضم ذلك النقد جيدا و أن تستوعب كل نقطة فيه فالأكيد أن الناقد حتى لو كان حاقدا لابد أنه وجد في نصك ثغرة استطاع من خلالها على الدخول عليه.
ـ3- حاول أن تراجع كل النقاط التي انتقدها في نصك.
ـ 4- حاول أن تعرض النص على من تثق في رأيه على أن تكون لديه الخبرة و المصداقية في التعاطي مع الكتابة.
ـ 5 – عليك أن تستمر في الكتابة بالرغم من الانتقادات اللاذعة.
ـ 6 – عليك أن تمتلك حدودا معينة من المعرفة بالنحو و الإملاء و البلاغة.
ـ 7- عليك أن تقرأ و تقرأ.
ـ 8- حاول أن تبدي وجهة نظرك في كلام الناقد و لكن دون توتر أو انفعال و لا تطيل النقاش بينك و بينه.
ـ 9- لا تعتقد بنظرية العداء بين الكاتب و الناقد حتى لو كنت تعلم ان الناقد يقصد إحراجك و التقليل من شأنك و شأن كتابتك فاحمل نقده دائمًا على أنه موجه لكتابتك و ليس لك مهما بلغت حدَّةُ النقد…فكلما كنت أكثر هدوءًا كلما استطعت التعامل بإيجابية أكثر مع النقد.
مما سبق نرى أننا بالفعل أمام معضلة صعبة الحل، فكل عمل إبداعي بصراحة هو مشروع نقدي، و النقد من المفروض أن يكون مؤسِّسًا لمدارس و توجهات و طرق كتابية معينة، و يضع و بكل نزاهة حدودًا و تعريفات و هياكل لكل فنٍّ أدبيٍّ حديث، و كم جميل أن تكون تلك الحركة النقدية متكاملة لا متضادة و متنافرة مع الكتابة.
إذا نحن هنا علينا أن نعترف أن النقد هو فن لا يقل أهمية عن الكتابة و هو من المفروض أن يضع حدودا لكل المتسلقين و الدخلاء على الأدب..و إن كنا نرى أن الكتابة هي الفعل و أن النقد هو رد الفعل فإننا يجب أن نحصل في الأدب على محصلة تختلف عن المحصلة الموجودة في الفيزياء و التي تفترض أن لكل فعل رد فعل مساوٍ له بالشدة و معاكسٌ له بالإشارة و محصلتهما الصفر…ففي الأدب ينبغي أن تكون المحصلة قوة عظمى تكون هي مجموع القوتين(الفعل: الكتابة، و رد الفعل: النقد) و هذه الإيجابية يجب ألا يفهم منها أنها دومًا تتمثل فقط بالإشادة بما يكتب و لكن يقصد بها النقاء و البراءة و الطهر في النقد، و عندئذٍ سيعلم الكاتب الحق أن ما يكتبه هو أدب حقيقي يستحق الإشادة و يستحق أن يعيش طويلًا، فيما يعلم الدخيل على الأدب و المتطفل عليه أنه يجب أن يقف عند هذا الحد و أنه بات مكشوفا للأوساط الأدبية و لا يمكن التسويق لأدبه الفاشل.
طبعا إن النجاح في تحقيق هذه المعادلة الصعبة جدا خاصة في عالمنا العربي هو السبيل الأعظم الذي يمكِّن أدبنا من التطور و اللحاق بركب الآداب العالمية، و لا أدعي هنا أن علينا تحقيق ذلك الأمر بنسبة عالية جدا و لكن أقول إننا إذا استطعنا أن نتجاوز نسبة السبعين بالمائة في ذلك الطريق فإننا سنحصل على أدب جيد و متميز.
إذا عندما نكتب في فن حديث و ليكن على سبيل المثال القصة القصيرة جدا، فإن علينا أن نعترف بأن هذا الفن الجديد بصورته الحالية في أدبنا هو فن يحتاج للتأسيس و النقد و التطويع و التقعيد، لأنَّنا لا يمكن في أن نقبل أيّ شيء يُكتب من باب ترك الحرية للكاتب أن يبدع ما يشاء، و أنَّ الأدب و تطوره إنما قائم على كسر المألوف، لأنَّ أب فن لا تحدد له الخطوط العريضة على الأقل من الأسس و القواعد يصبح مجلًا مستباحًا لأيٍّ كان، فيكثر الغثُّ ليغطي على السمين من الكتابة، و قد نجد كما قلنا من يروج لهذا الغث من النقاد للأسباب التي ذكرناها سابقًا فنقضي بذلك على جودة الأدب و نفشل في إبراز أدبنا العربي كأدب راقٍ تستحقه هذه اللغة البليغة القديرة.
إذًا علينا دومًا أن نبحث عن علاقة إيجابية بين الكاتب و الناقد…منبعُها الإخلاص و الصدق في آرائنا و طريقُها النقاش الواعي لا الجدال السفسطائي الفارغ و مآلُها الوصول إلى نهاية تخدم الأدب و بكل الود و الاحترام بين الناقد و الكاتب.
فأنا أختلف مع كل من يرى النقد مجرد متطفل غبي يتعربش على كتاباتنا ليحيلها أشياء تختلف عن حقيقتها و مضامينها سواءً إيجابًا أو سلبًا، و أرى أن الناقد بالفعل عليه أن يتفهم وجهة نظر الكاتب في كتابته و يمكنه التواصل مع الكاتب للاستفسار عن بعض النقاط قبل أن يضع رأيه الجازم الحاسم الذي لا يستطيع بعد ذلك التراجع عنه حتى لو ثبت له أنه قرأ النص بطريقة خاطئة، فأنا أعتقد أن الكاتب الجيد و الناجح يمتلك في داخله و في لاوعيه سلطة نقدية كافية و قادرة على تصحيح أخطاء نصه خاصة بالمراجعة المستمرة لما يكتب قبل النشر، و لكن هذه السلطة النقدية هي سلطة داخلية يتحكم فيها الشعور و التعاطف مع ما نكتب لذلك فإنها لن تكون نزيهة تماما لكنها على الأقل قادروة أن تصل مع النقد الجيد البناء أن تحول النص إلى نص قريب من الاكتمال، و لكن هذا يعني بالضرورة التعاون بين الكاتب و الناقد و النقاش بينهما لا أن يكون رأي الكاتب فيصلًا لما نكتب و نبدع، فالناقد الحقيقي و الناجح و الحيادي هو من يستطيع الالتقاء مع الكاتب في أغلب نقاط النص و يجب ا يلعب دور الناصح و المعقِّب الذي يترك القرار في النهاية لكاتب النص لأنه في النهاية هو الأخبر بنصه فكرةً و سردًا و هدفًا.
إذًا يحق لنا هنا أن نتساءل: النقــــــــد مسؤولية أم تطفل؟
هذه رسالة يجب أن تصل لكل ناقد عربي…بل و عالمي أيضًا.
إذ إنَّه يجب أن يدرك الناقد أن النقد مسؤولية و ليس تطفُّلًا أو مجرَّدَ فرعٍ أمنيٍّ لا يقبل إلا بما يريد، و يفرض رؤيته على الكاتب كيفما يشاء، و يطبق القاعدة الأمنية المعروفة/ نفِّذ ثمَّ اعترض/ بل عليه إذا كان ناقدًا حقًّا و يريد الارتقاء بالأدب أن يستمع إلى رأي الكاتب و أن يكون هناك نقاش مستمر، لأنه بالنقاش فقط و تبادل الخبرات يولد الإبداع.
كذلك على الكاتب أن يعي أن النقد هو أمر أساسي و ضروري للوقوف على قيمة و حقيقة ما نكتب، فيتخلص الكاتب من عدة أشياء أهمها الغرور و التجاهل و الانخداع بما تزينه له نفسه أو بعض المتكسبين و المجاملين، و يجب أن يعي أن النقد هو ما يكسب نصَّه قيمةً و حياةً و أبعادًا و آفاقًا أرحب و أوسع.