وأنت تتجول بين المنشورات التي تختلف مشاربها ومضامينها ومحتوياتها ، تقرأ هذا وتغض الطرف عن ذاك تعلق على هذا وتترك ذاك ، وهذا حق من حقوق أي قاريء ، لأن القراءة اختيار وليست إجبارا ،تختار ما ترتاح له نفسك وما يستهويك ويعجبك ، لكن الذي ليس من حقك هو أن تلاحظ أخطاء في هذه المنشورات وتغض الطرف عنها ، وتتظاهر باللامبالاة ، وفي قرارة نفسك أن هذا لا يعنيك فتصبح مشاركا بطريقة أو باخرى في اغتصاب لغتك ، خصوصا وأن هذه الأخطاء تكون في بعض الأحيان بالخط الواضح والمضغوط ، فتتجرأ على تصحيح الخطأ في تعليق لا يخلو من لباقة أدبية ، لكن تختلف ردود فعل مرتكبيها، فهناك من يعمد إلى تصحيحها ويشكرك شكرا جزيلا وهناك من يثور في وجهك ويرد عليك ردا فجا غليظا ، يجعلك تشعر بالندم لماذا اقتربت من منشوره اصلا ( لازال في ارشيفي دراسات نقدية لم تعجب أصحابها )، كل هذا يمكن تجاوزه ، الذي لا يمكن تجاوزه هو عندما تجد أن المجموعة الأدبية تتواطؤ على ارتكاب الخطأ ،وتناصر أعضاءها ، وتعتبر أن تصحيح الخطأ على العام فضيحة لعضوها المهم الذي لا يأتيه الخطأ من بين يديه أو من خلفه ، وأعطيك عزيزي القاريء ، أمثلة دامغة على ذلك ، لكن كتم أسرار الآخرين واجب ودرء لفتنة لغوية يمكن أن تحدث ، أضافني أحد الأصدقاء إلى مجموعة تعنى بالشعر ، فقلت لا باس ما دمت اهتم بنقد الشعر ،لأول مرة أدخل صفحة المجموعة لكني لم أعد إليها إطلاقا ، قد تتساءلون ماهو السبب :طريف عجيب غريب ، وأنا أتجول بين القصائد والمنشورات لا حظت أن أغلبها يعج بالأخطاء القاتلة نحوا وإملاء وصرفا والتي لم يسبق لنا أن سمعنا بها من قبل كالجمع بين ضميرين (لكي) تجرأت على هذه المنشورات بنية حسنة وصححتها بدقة بعد التأكد من صحة التصحيح ،وقد اعتمدت الاستدلال بالقواعد من أجل إقناع هؤلاء بأخطائهم ، كل هذا طبعي ، لكن الغريب أن يتصل بك إدمن المجموعة على الخاص ويعاتبك على ما فعلت ، ويقول لك بصريح العبارة إننا لا نصحح الأخطاء على العام ،وأنني إذا أردت أن أصحح هذه الأخطاء علي أن أتصل بالمعني بالأمر عبر الخاص ، فأناقشه في أخطائه، عند ذاك يصححها ، قلت للإدمن : أستاذي إن الخطأ يبقى خطأ سواء على العام أو الخاص ، وأنا لا أستعمل الخاص للتفاعل مع المنشورات ، فليس هناك ما أخفيه ،وحتى تعم الفائدة لماذا سنصحح سرا ؟ لكن الإدمن كان أكثر صرامة وكأنه يأمر أجيرا في ضيعة أبيه وقال : أهذا ما تراه يا أستاذ ؟ قلت نعم ؟ قال : سنعقد اجتماعا لمجلس الإدارة ،ونرد عليك بما سنقرره ، التصحيح على العام أو الخاص ، ؟ ( لازال الحوار مسجلا على الخاص) أجبته في تعليق مقتضب : أستاذي أنا لا أصلح لمجموعتكم الموقرة وهي لا تصلح لي ! وسأوفر عليكم متاعب هذا الاجتماع الطاريء ،رجعت من الخاص فورا على صفحة هذه المجموعة ، وحذفت كل تعليقاتي ، وانسحبت من حياتهم بهدوء وإلى الأبد ،عندما تجد أخي القاريء الكريم ، مجموعة أدبية تتعامل بهذا الشكل في تدبير أخطاء أعضائها ، فماذا سيفعل الأفراد ،كثيرة هي المضايقات التي ستعاني منها إذا أردت أن تصحح الأخطاء على العام لا أدري ما هو السبب أيعتقد مرتكب الخطأ أن التصحيح ينقص من قيمته الأدبية والفكرية ؟في بعض الأحيان تصدك الأخطاء عن البحث على المتعة الفنية ، فينشغل الانتباه بأخطاء يمكن تجاوزها ، وجعل المنشور أكثر بريقا وجاذبية ، لا أن تتعمد عدم التصحيح أنانية منك ، فإن تصحيح الأخطاء يرفعك درجات ولا يحط من قيمتك ابدا . لقد تعرضت أكثر من مرة للحذف بسبب تصحيح الأخطاء على العام ، أما التعاليق التي لا تستحسن فإنها تحذف ومن قبل إدارة المجموعة ، هذا لا ينطبق على الجميع لأن هناك مجموعات وافراد ( لحم أكتافنا من خيرهم ) كما يقول الإخوان المصريون ، ونكن لهم كل الاحترام لأنهم يحملون هاجس الارتقاء بالأدب والادباء وباللغة العربية على أكتافهم ، فللغتنا علينا حق ، ولا يمكن إطلاقا الحفاظ عليها وصونها ،ونحن لازلنا لم نتجاوز أنانيتنا القاتلة والتي تجعلنا نشعر بالنقص حتى في التعامل مع أخطائنا ، لا ننكر أهمية الخاص في عملية التنقيح عندما نلجأ إلى من هم أعلم منا ، ولكن قبل النشر!! وأعتقد أننا ملزمون بفكرة (من رأى منكم منكرا ) وكذلك موقف رولان بارت من المؤلف ( قتله ليحل محله القاريء ) !!!!!!
- النقد عبر الخاص أم العام ؟
- التعليقات