جاء بخطوات وئيدة متثاقلة ؛ يذكره الوفاء بما عليه من دين .. تعجب من اﻟﺮداء اﻟﺮثّ الذي يرتديه, شعره الأشعث الأغبر الذي غلبه الشيب, والوجوم الذي يكسو وجهه الممقوت, وتقوس ظهره وانفلاق ساقيه!.
أطلق ضحكة ماجنة .. غلفت الفضاء من حوله بغبار داكن اللون, لم يبن معه قرص الشمس .. اتَّكأَ بكوعه على فخذه قائلاً : ألم ترقب الهيئة التي أنت عليها ؟.
من سمح لك بإقتحام المجلس, وتنطق بهذا الهراء ؟.
ألم تعلم يا هذا اني أملك ما يصل إليه نظرك من أطيان ومبانى، وهذه الجوارى, وما ملكت يميني تحت امرى أنّى شئت .
رفع الآتى من بعيد هامته وألقى العكاز الذي كان يتوكأ عليها .. اقترب من كرسيه المطرز بالعقيق خطوة ؛ تبعتها خطوات أخرى .. أمسك بتلابيبه .. ضمه ضمة واحدة .. اختلفت لها ضلوعه .. أعاد إليه البصر يتفحصه .. إذا بالرجل الكهل فتىً كامل الفتوة .. تلفت فيما حوله, و خرَّ راكعًا وأَناب .
- النَّذير
- التعليقات