قالها قاطعةً، ولم يتزحزحْ عن موقعِه قيد أُنملة…
أجل: لنْ أتزحزح
سمعتهُا جيداً ككل مَنْ حولى.. خرمت الندهةُ الآذانَ كلَّها.
ذهبَ الكثيرون منهم كلٌ في اتجاه ؛ إلا هوَ ؟.
وقف يتندّر على حال المنسحبين، يراقب الواقفَ على ساقيِّهِ الهرمتين، والدهشة خضبت وجهه الممصوص.
تساءل : مِن أينَ لي هذا الاحتمال؟
دقّق البصر على حبل الصّوت المُنتفخ بعنقه الواقف على عرق .
بروحٍ وثّابة يتذكّر القول الثّابت ليوم الدّين.. عليك النّداء، وعلينا البلاغ.
استحضرُ القوّةَ الكّامنةَ بداخله.. ضربُ أغصانَ الشّجر السّاكنِ.. انصهرُ الشّمعُ الملتصقُ بالأكمام.. تساقط البَرَدُ.. يغسلُ وجهَ الأرض، تحلّق الطّيور تحمل في مخالبِها عناقيدَ الضّياء، لا تأبهُ للبراميل المتفجّرة، تبثّ النّداء بكلّ ربوعِ الوطنِ بأمان.

أضف تعليقاً