كنت أسير برفقة صديقٍ لي بشارعٍ مرُرتمن في أحضان الضجيج ، ظللنا صامتين لمسافة طويلة، نسير إلى صدَى الفراغِ لنملأ جيوبَ ذلك اليوم بالكثير من التعب ونحن نسيرُ وسط السائرين الى حاجياتهم كنحن! إنتبهت لصديقي على حين غرة لأراه شاردا يتطلع الى وجوه المارة بتفحص يتمعن ملامحهم ، ففكرت في أن أجعله يستفيق من شروده ذاك ، لكنني عدلت عن الفكرة بسرعة لتوجسي من ردة فعله التي غالبا ما يكون مصدرها غرابته فلا يمكن معها توقع أفعاله و ردة فعله ، و فجأة التفت هو ناحيتي و قال:
– أو تعلم..? أن ما يقارب نصف عدد المارة أموات؟
أو لنقل أن فيهم من ماتوا موتا جزئيا و فيهم من مات بالكامل.
التفتت له و كلي حيرة و استغراب و أجبت:
/ توقف عن هذا الهراء، كيف لشخص يتحرك و يتنفس و يمشي أن يغدو ميتا؟
هو
– يبدو و أنك لم تقتنع
انتظر، تطلع الى وجه هذا الرجل القادم نحونا، صاحب البدلة الرمادية، ألا يبدو لك أنه ميت؟ انظر جيدا إنه مجرد رجل ميت مدفون تحتَ سواد عينه.
- الهالة السوداء
- التعليقات