دهشنا من معركة حامية بين العصافير والحمام (الفخاتي) على مكان هادئ في أقصى عتبة داري الجو نهاية فصل الخريف، وخوفاً من بناء أعشاشهن في المناطق المكشوفة ورداءة الجو بين ممطر ورياح شديدة، استقر الموقف بعد الإتفاق فيما بينهن، للعصافير أن يبنين أعشاشهن أولا ومن ثم الحمائم.
بدأن يجمعن الأعواد وأوراق الأشجار ويتفنن في بنائه، حركتهن الدؤوبة بين البناء ونقل الأعواد، يتراقصن ويغردن، اكتمل بناء العش، وتبدأ الأنثى بوضع البيض، جوٌ لطيف من المشاعر عندما يتبادلون الأدوار بين المكوث في العش وبين من يبحث عن الطعام، وماهي الإ أيام ونسمع أصوات العصافير الصغيرة مستمرة وتعلو أصواتها كلما تقرب منهن طائر، مناقير مفتحة ورقاب ممدودة وزقزقة مستمرة، تمتعنا كثيراً في ساعات الصباح الأولى، نرمي لها الطعام، ننظر دائما من نافذة في الطابق العلوي مطلة على العش تكبر الأفراخ وترفرف بأجنحتها، ماهي إلا أيام وتصبح للصغار القدرة على الطيران يخلو العش منها وتأتي الحمائم (الفخاتي) تبدأ بنفش عش العصافير نفشا ويرمى به أرضا، وتبني عشاً جديداً يناسب فراخها وتبدأ بالتزاوج، تضع الأنثى البيض يتبادلان الأدوار فيما بينهما بين الرقود على البيض والحصول على الطعام، لحين موعد تفقيس البيض تبدأ مداراة الصغار، وجلب الغذاء حتى تكبر وتصبح قادرة على الطيران.
هذه الأدوار الجميلة تبهرنا في تعامل هذه المخلوقات الجميلة سبحانه من خالق ..
هذه السنة تختلف عما قبلها من السنوات. كالمعتاد تبدأ العصافير ببناء العش، ما أن وضعت أنثى العصفور البيض، هاجمتها الحمائم ورمت البيض أرضاً ونثرت العش نثراً، وبنت الحمائم عشها وضعت البيض هاجمت العصافير العش في غفلة وألقت البيض أرضاً، والصراع قائم على هذا المكان ..
وبعد هدوء نسبي الحمائم والعصافير استبشرنا خيراً، بدأ تفقيس البيض وخرجت العصافير بسلام، وصدحت اصواتها الجميلة وجمال مد رقابها والمناقير المفتوحة، تفاجأ الجميع بهجوم مباغت من الحمائم لصغار العصافير ورمتها أرضاً وقتلت بعضها واستولت على المكان، وبدأت ببناء العش ، ووضعت البيض وخرج الصغار من البيض وكانت صورة لاتوصف ، وسرعان ما هاجمت العصافير الهجوم المعاكس ورمت أفراخ الحمائم وقتلت من قتلت
منها ، شاهدت المنظر وقلت في نفسي هل تعلمت هذه المخلوقات هذا العداء من بني البشر.
- الهجوم المعاكس
- التعليقات