يسير وحيداًعلى شاطئ البحر الخالي من المارة، الجو شديد البرودة عكس أعماقه الملتهبة، يسيطر عليه الإحساس المعتاد بالإكتئاب في مثل هذه الليلة، تضغط الأوجاع على صدره اطناناً من صخور سوداء تكاد تكتم أنفاسه ولا تسقط عادة إلا بعد مرور اللحظات المقيتة بين العامين، يعلم جيداً أنه يختلف عن كل البشر. يحتفل الجميع –سواه- في هذه الليلة بنهاية عام مضى وبداية عام آت، يشتركون في الفرحة والسعادة وتبادل الهدايا. نظمٌ واهمٌ وضعه البشر فبم احتفالهم؟! ولم سعادتهم؟!. داخله إلحاح قوي إلى البكاء. يتنبه على صوت صراخ لمولود، بحث عن مصدر الصوت؛ ها هو مولود حديث وُضِعَ داخل حقيبة تُرِكَت على أحد مقاعد الشاطئ، تلفت حوله فلم يجد أحداً، دوَّى صراخه محطماً سكون الليل: يا ناس …يا بشر … يا خلق الله.

أضف تعليقاً