لما دقت طبول الفاجعة، واستقرت عربة الحياة قريبة من بوابة حجيم المتفتحة على عروشها، بضعة خطوات ونيف، شعور واحد استبد بالقلب، تحرجت من مغادرة مجالس الرفاق، أظل أقرأ وأتحدث متسارعا لمن حولي, وفي الغالب كان البصري رفيقنا المنعم، حتى بالليل لم ينقطع خط الهاتف، أتحدث بقرحة وهيستيريا، أنفث السموم المكدسة في روحي، كنت مرتعبا، حمم بركانية ترعى جسدي المهترئ، خائفا من شيء ما، بعد عقد من الزمن عرفت ذلك الوحش الذي كنت أتهرب منه هلعا، إنه أنا، خفت الاختلاء بنفسي، لم تكن لدي القوة لمواجهتها وجها لوجه، مجرد التخمين العابر في الوحدة مثل المقصلة، إذ كان يبعث في نفسي أبشع إعدام….

أضف تعليقاً