ضربات المطارق تصم الآذان ، الشرر يتطاير ، روائح كريهة تزكم الأنوف ، ضوضاء مزعجة لا تطاق. مررت أمام المحل ، لمحت صاحبي وسط السخام ، حييته رافعا يدي ، رد السلام بالمثل و قد ابتسمت عيناه . حككت سبابتي بالإبهام متسائلا عن رواج بضاعته ، فقلب كفه ذات اليمين وذات الشمال مشيرا إلى الكفاف .
أزحت الكمامة عن فمي ، و صرخت بأقصى ما تتحمله حبالي الصوتية:
– كورونا .. كيف حالك مع كورونا ؟
– إنها في حالة ميكانيكية جيدة ، تربض بالمرآب ما يربو على الشهر.
– كورونا .. أقصد الجائحة ، و ليس سيارتك تويوتا كورولا ، أيها الأبله !
وضع سبابته فوق شفتيه ، و أومأ إلي – ناهرا – أن أغادر المكان. لذت بالصمت، و قفلت راجعا إلى جحري منصاعا للحجر، و الحيرة تفترسني.
- الوباء
- التعليقات