عاد أبانوب من بيت صديقه عبد الرحمن سعيدا، ونادى أمه قائلا بفرحه:
…سنذهب في الغد يا أمي أنا وعبد الرحمن وأحمد ومحمد أصدقاؤنا في رحلة نيلية بالقوارب، ستكون رحلة جميلة.
يتغير وجه أمه وهي تسأله مذعورة:
…هل ستكون وحدك بين كل هولاء المسلمين، ليس بينكم صديق واحد مسيحي؟
فسألها أبانوب مندهشا:
…وماذا في ذلك يا أمي أليس كلنا إخوة؟
فتقول له أمه محاولة توضيح موقفها :
…نعم نعم إخوة ولكني لا آمن عليك وأنت وحيدا بينهم
فيسألها وهو ما زال مصدوما من ردة فعلها:
…وماذا يمكنهم أن يفعلون بي، نحن أصدقاء يا أمي أصدقاء منذ الطفولة؟
وقبل أن تجيبه يفتح باب الشقة ويدخل أبو أبانوب وكأنها تستجير به تقول الأم الخائفة:
…تعالى يا أبا أبانوب وانظر ماذا يريد ابنك؟ يريد الذهاب في رحلة نيلية مع أصدقاء كلهم مسلمين ولم يقتنع بمخاوفي من ذهابه معهم قد يلقونه في النيل ويقولون أسقطه الهواء أو أو
فيوقف الزوج استرسالها في الحديث ويقول لها:
…دعي الأمر لي سأوضح له الموضوع بطريقتي .
فتتركهما الأم، ويحكي له الأب حوادث وقعت في أزمنة سحيقة وكيف غدر بعض شرار المسلمين بآبائهم وأجدادهم وكيف ظلموهم وكيف سلبوهم أموالهم وأراضيهم
فيقول له الفتى ومازال غير مقتنعا :
…حدث هذا في الماضي يا أبي فلماذا نعيش فيه لماذا لا ننساه؟ أنا لم أر سوءا من عبد الرحمن أو أي من أصدقائي المسلمين فلماذا نأخذهم بذنب لم يقترفوه؟
فيقاطعه أبوه وكأنه أراد أن يحسم الأمر تماما:
…قلت لك لن تذهب هذه الرحلة، أنا أدرى منك بمصلحتك، لن تذهب
فيقول الفتى صاغرا وحزينا:
…أمرك يا أبي لن أذهب سأتصل بعبد الرحمن وأعتذر له عن الرحلة.
بعدها بأيام وفي منزل عبد الرحمن، عاد عبد الرحمن متأخرا بعض الشئ عن موعده المعتاد، فتسأله أمه مستفسرة:
…أين كنت يا عبد الرحمن ولماذا تأخرت؟
فيجيبها الولد:
…كنت مع صديقي أبانوب في بيتهما وقد سرقنا الوقت والحديث فلم انتبه لتأخري اعذريني يا أمي وسامحيني على ما تسببت فيه من قلقك.
فتقول أمه باسمة:
…لا عليك يا ولدي هيا اغسل يديك وتعالى لتتناول غذاءك.
قيقول له خجلا:
…لا لا يا أمي لست جائعا تناولت طعامي مع أبانوب، صممت أمه وأبوه على ذلك و
تقاطعه أمه مذعورة:
…هل أكلت عندهم يا ولد؟
فيجيبها الولد مندهشا:
…نعم يا أمي وماذا في ذلك؟
فتصرخ فيه قائلة:
…تأكل عند مسيحيين؟ ألا تعلم أنهم يأكلون لحم الخنزير المحرم علينا ويأكل ذبائح لم يذكر اسم الله عليها ووو؟
ويقاطعها الولد غاضبا:
ولكنك قلت لي كثيرا كلنا أخوة لا فرق بيننا وأنت وأم أبانوب صديقتان وأبي وأبوه صديقان، ثم أن القرآن يقول وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم فهل أصدقك وأكذب كتاب الله؟ماذا جرى يا أمي ماذا جرى؟!
فتصرخ في وجهه قائلة:
..ما أقوله لك هو الصواب لا تجادل فيما لا تعرف، ثم إن هؤلاء ليس أهل الكتاب المذكورين في القرآن بل المقصود بهم هم من كانوا أيام النبي عليه السلام وليس هولاء.
ثم تصرخ منادية زوجها ، الذي يأتي فتح له الأمر وتقول له:
…اقنع ابنك بما قلته له .
في عيد الأب على مسامع ولده ذات عبارات أمه تقريبا، ولما يلاحظ على ملامحه عدم الاقتناع، يقول له بلهجة آمرة:
… ما قلنا أنا وأمك هو الصواب غدا ستعرف أننا ما قلنا لك إلا صدقا فلا تجادل فيما تجهل واسمع الكلام
فيطاطئ الفتى رأسه مطيعا ويقول:
…أمركما، ما ترياه، لن أكررها ثانية
فيتم أبوه في وجههه قائلا:
…تمام يا عبده هكذا يكون الأبناء المهذبون،هيا ادخل غرفتك وأتذكر دروسك وسيكون لنا عودة في هذا الحديث عندما أعود من مؤتمري الهام الذي عطلتني عنه مناقشتك تلك
فتسأله زوجته مستفسرة:
…أي مؤتمر هذا الذي ستذهب إليه يا أبا عبد الرحمن
فيجيبها متطاوسا بأهميته:
…مؤتمر هام جدا سيحضره مسؤولين مهمين وربما وزراء وكبار رجال الدين سنلقي فيه، كلانا أنا وأبو أبانوب صديق ولدنا كلمة عن الوحدة الوطنية.
- الوحدة الوطنية
- التعليقات