الله الله على ذلك الوحش الشره الذي يطل برأسه كل مساء يبحث داخلي عما يتغذى به ، و لا يتراجع إلا إذا رميت له قطعة أو قطعتين ، لا يهم حجمها ، و إنما تعنيه دسومتها ،طلعته المرعبة تجعل القلم الفارغ يرتجف ، و يمتلأ من ريقه ليكون ترياقا لمن لدغتهم أفعى السآمة ..زارني منذ يومين اختبأت جيدا ، تحصنت في ملاذ سحيق ،و لم أعطه شيئا ، اشتم رائحة الجديد ،عرف أنني غير معوز ، و إنما متكاسل ؛ وهاهو الآن يعاقبني بالهجران كما الحبيب يفعل بحبيبه ، تمر الليالي و لا يزور حتى صار داخلي كحصالة طفل بائس تنتظر بيأس درهما من شقة النور، أو كصندوق غير شفاف في انتخابات قاطعها ساخطون ، تنتظر ورقة حقيقية أو حتى مزورة ..كمتجر حقير هو في الخلاء ينتظر صاحبه طلة زبون مجهول قد يكون على يده الغنى ..كعجوز عانس أخلف فستان عرسها الموعد منذ عقود ..وعدته ، ثم توعدته ، ثم رجته ، ثم نسيته ، ثم تذكرته ذكرى أخيرة قبل أن تودع الشيخ الذي نسج شباك سجنها و قد واراه أحفاده التراب ..وحدها المدينة الفاضلة لا تحترم عواطفها أضواء المرور.. لا غلبة إلا لذلك الزئير الذي يربك أمسياتي ، و يخلط أوراقي و يصب كؤوس القهقهات الساخرة في كأسي لتصنع عصيرا لا يدرج في أذواق الناس ..مختلف اختلافا كأنه مُزج لألسنة غير ألسنتنا ، من تسقيه منه لا يموت و لا يحيا ، و لا يشفى و لا يمرض ، و إنما يسكنه شيء مختلف مفرح محزن ، شيء لا يعيش بدونه ، و لا يموت بدونه ، و كثيرا ما سقيت دون أن أتذوق ، لكنهم حين يخبرونني بذلك الطعم أعلم أن أوتيته من قبل ..
- الوحش الشره
- التعليقات