{في يوم من الأيام ، زُرعتْ بذرةٍ ُوردةٍ جميلةٍ، زرقاء في أصيص صغير جدا، في البداية كان يسعها، نبتتْ منه نبتة خضراء مورقة، فاتنة و غضة، تتطلع إلى نور الشّمس، كلّ صباح من نافذة غرفة البيت الصغير، الذي احتواها، كانت المرأة الحزينة التي زرعتها، تسقيها من دموعها دائماً، ثمّ تتركها وحدها و تغلق الباب خلفها لتذهب إلى العمل، كانت الدّموع المالحة، تجعلها أكبر فظّنَتِ الزهرة و المرأة معاً، أن ذلك جيد!…
مرّت الأيام طوالا، صارت اللحظات ساعات، و السّاعات شهورا و الشهور أعواماً، مرِضتِ المرأة و استبدّ بها الحزن، لكنّها لم تعد تبكي فقد جفّ دمعها!…
لم يعد هنالك أحد ليسقي الوردة، التي تفتحت قليلاً و بدأ عودها يشتد نوعا ما، الورد لا يتكلم، لا يطلب من أحد أن يسقيه أو أن يطعمه، ينظر إلى العالم فقط، و يتمنى أن يراه.
كانت الوردة تتطلّع إلى أن تصير كبيرةً و معرشةً، جميلة ومشعّة، لكنها بدأتْ تذبل قبل أن تصير ما أرادت حتى، في كلّ ليلة، كانتْ ترسل نحيبها العالي، الصامت، لأي شخص على وجه هذه البسيطة، تبعثر ألمها بأي طريقة تجدها، في داخل البيت أو خارجه علهم يفهمون أنها تموت، لكنها كانت تبدو لهم جميلة و مرتاحة على عكس موتها الداخلي، فلم يأبه لها أحد ، كلما نظر إليها الجيران من نوافذهم و شرفاتهم العالية المذهبة بالأماني و الانجازات الحقيقية، شهقوا بصوت واحد : “… إنها رااائعة، يبدو أنها ستصبح أكثر فتنة و عطرا، عندما تكبر، إنها محظوظة بلونها الجذاب و انخطاف العيون إليها بسرعة! “.
مرّ الوقت، تارةً ثقيلا جدا كأنه الموت البطيئ، و مرات عديدة سريعا جداً كأنّه انخطافُ نَفَسْ، كبرتِ الوردة كثيراً، لكن ليس بعكس توقع العالم، لقد شاختْ، تجعد جيدها، اصفرتْ أوراقها بهُتَ عطرها الغاوي، و استحال وجودها خراباً مجزعاً، ثم فجأةً عندما صار لا يفهمها، أحد تضخمتْ، تضخمتْ امتلأت عروقها بالغيض و الغضب، شعرت بأنها مهملة و وحيدة بين كل هؤلاء الناس الذي ينظرون إليها صبح، مساء… صرخت كثيرا، انكسر عودها و كسرتِ الإناء و ماتتْ!
…. هنا فقط انتبه إليها الجميع و قال، بعضهم : “هذه الوردة متطلبة لقد كانت تملك كل شيء لماذا فعلت هذا
كان عليها ان تكون أقوى”…
قال آخرون ” مسكينة ياه خسارة” ثم التفتوا الي عوالمهم ، لم ينظر أحد إلى قلبها الذي تحجّر بالألم، من شدة الدموع التي سقته، صار كلساً، هل تعرفون يا رفاق…
هل تعرفون من تلك الوردة؟!.

أضف تعليقاً