یحكى أن یقطینة صغیرة كانت تعیش في مزرعة یملكها رجل طیب یدعى “العم مجید”، اقتراب مهرجان الموسم للخضروات والكل يتاهب ويستعد له ليظهر بأجمل حلة وطلة .. كانت الیقطینة الصغیرة مستاءة من مظهرها الذي يشبة البالون ، وتتذمر من اصفرار لونها باستمرار.
فكرت ..وفكرت .. اعدت حقيبتها وبدأت بالمسير .. عبر المزرعه.. لعلها تجد حلا لمظهرها ؟؟.. وفي الطريق ..صادفتها الفراوله والقت عليها التحية:
– كيف حالك ايتها اليقطينه الفطينه ..
اليقطينه:اتسخرين مني ايتها الفراولة المدللة..ساكون الاجمل .. انتى حمراء وبراقه وصغيرة الحجم .. يعشقك الاطفال في شرابهم وتزينين الكعك .. اما انا يجعلوني لحفلات الرعب والتخويف..
الفراولة: نعم، ولاني صغيرة ولينه.. فالصغار دائما يدهسوني باقدامهم دون يشعرون .. اما انتى فالامهات يفضلونك لغذاء اطفالهم فأنت قيمة غذائية عاليه لهم .. ولونك يشبة غروب الشمس الذي يعشقه الرسامين في لوحاتهم ..
اشارت الفراوله بقبول ملامحها وعدم العبث فيها .. الا ان اليقطينة لم تقتنع واستمرت بالسير … وفي اثناء استراحة اليقطينه عند النهر.. شاهدت الموزة الصفراء تسبح فيه وترطب قشرتها .. تأملت جسمها الممشوق، ولزوجة قشرتها ونعومته .. تمنت اليقطينه ان يكون لها مثله ..الا ان الموزة قاطعتها لتشتكي لها من الحرارة المرتفعه لهذا اليوم وكيف يؤذيها ذالك ويسبب لها الاسوداد .. تذكرت اليقطينة صلابة قشرتها وتحمله لدرجات الحرارة المختلف .. فكرت اليقطينة في كلام الموزه مليا، وتذكرت ان لديها مزايا لا يملكها الاخرون ، لكنها لا تزال غير مقتنعه بمظرها .. وتابعت المسير ..
تعبت اليقطينة، فاستلقت على الارض المزهرة ،وراحت تتامل في زرقة السماء ولونها الجميل. وصلت اليقطينه للمحل الالوان واختارت اللون الازرق،
فتحت العلبه وصبغت جسمها، وشعرت بالسعاده عندما اختارت لونا يعجب الجميع .. عند عودتها للمنزل.. صادفت صغار اليقطينات يلعبون فأحبت مشاركتهم اللعب .. لكن هرع الصغيرات بالهرب والصراخ:
– یقطینة متعفنة ! ستصیبنا بالعدوى !
حزنت الیقطینة كثیرا، وجلست وحیدة تبكي. كان ” العم مجید ” قریبا منها، فتوجه نحوها وخاطبها بحنو:
– إنني أرغب في تحضیر حساء الیقطین اللذیذ الدافئ، هل لا یزال طعم الیقطینة الجمیلة شهیا كما عهدته یا ترى؟.
ابتسمت الیقطینة، فحملها ” العم مجید ” بین یدیه، لیغسل عنها الأصباغ وهو یقول:
– لقد خلقنا االله وأعطى لكل واحد منها نصیبه من الجمال، وعلینا أن نرضى بما قسمه االله لنا، وأن نبحث عن نوع الجمال الذي حبانا االله تعالى به. إن قیمتنا الحقیقیة یا صغیرتي الجمیلة تكمن في داخلنا، وفیما نتمیز به، وما نستطیع أن نقدمه للآخرین.

أضف تعليقاً