تنهبُ سيارةُ الإسعافِ الطريق مسرعة، تريدُ أن تلفظهُ قبل الوصول.
– وصلنا ، فذ …قوم .
سقط أرضًا.
– قوم قامت قيامتك.
تسللتَ رائحةُ العنبرِ العفنةِ لأنفه، تمر أيامه ثقيلة، لا يقتربُ أحدًا من أحدٌ، يقطعُ صمتُ العنبرِ صوتَ الممرضةِ تُلقي لهم بالعلاجِ، أغمضَ عينية وسرح بخياله. خمسُ سنواتٍ منذُ تخرجهَ عاطلٌ عن العمل، عُوفي من الخدمة العسكرية فهو وحيدُ أبويه، أتي طابا باحثًا عن عمل ،التقمتهُ الفاجرة، لم يقاوم، أسيرًا سار معها للفندق.
. ينظر من نافذة الفندق، وجه الجندي الواقف في حراستهِ يحملُ بندقيتهُ علي كتفه ليس بغريب ، دقق النظر، هو أبن قريتهِ سليمان ابن الحاج محمد خاطر ، زميله في كلية الحقوق.
الشمس تودع الأفق علي استحياء، يلتفُ بعض العرايا حول مكان حراسة سليمان، تخطت فتاةٌ الحدود الممنوعة، اقتربت من سليمان، أشار إليها بالابتعاد، واصلت التجاوز.
– ابتعدي .
– لم تعبأ بكلماته.
تبعها الأخرون ، التفوا حوله، راحوا يهللون ويرقصون، رفع أحدهم رايتهم ملوحًا بها.
صعد الدمُ لرأسه، دق بقدمهِ الأرض، تأكد من صلابتها ، هذه أرضي أنا.
لحظاتٌ سريعةٌ بعدها ملأ المكان صوتُ طلقاتِ الرصاص.
نزلت مهرولةً تستطلعُ الأمر، عادت حزينة منكسرة، سألها عن ما حدث، قالت له:
قتل المجرمُ سبعةً من أهلي.
تقصدين جندي الحراسة؟ .
تسلل الخجل لنفسه، شتان الفرق بينهُ وبين سليمان، أراد النجاة من براثِنها، أرتمت في صدره باكية، امتلكتهُ رائحة الأنثى.
تذكرت ما كُلفت به.
انثنت ظهرت مفاتنُها، سال لعابهُ، تمنعت بميوعة وبدلال تدربت عليه، نبح مستسلمًا، سقته حتي الثمالة، اكتوي بلذة نارها .
ملقً علي الأرض، استعصي عليه النهوض.
تجرع العذاب منذ علمَ بإيجابية الفحوص.
يتلقى العلاج المكثف من شهور.
حالتُك مستقرةٌ سأكتبُ لك على خروجٍٍ على أن تعاودنا مرةً ًكل شهرٍ.
هاربٌ من عيونِِ وألسنةِ الناس متخفيًا تسلل لقريته، سبقه خبرُ مرضِه، أصبح وباءً يهربُ الكلُ منه.
ساءت حالته، يجب إعادته للمستشفى. أيقن أنه خارجٌ بلا عودة .
لسه راقد علي الأرض، قلت لك قوم، قامت قيامتك… نهض بصعوبة بالغة واستلقى على النقالة ، مر بخاطرهِ دفن مرضي الطاعونِ قديمًا في الجير الحي، أرتعب.
صوت بُكاء ممرضةِ العنبرِ يصله :
– مات اليوم سليمان خاطر مشنوقًا في زنزانته.
تحجرت الدموعُ في مقلتيه …غمغم متحسرًا :
يا ربي هل سأجد في تراب وطني مكانًا لجسدي ؟
- انعكاسات مظلمة
- التعليقات