ذات فجر باهت، استيقظ بسام من كابوس، وتوجه إلى مرآته. واجهته مرآة صامتة. لم تكن عيناه هناك، غابت ملامحه. تحدق به وجه غريب، شاحب كخريف محتضر، بعينين تثقلهما قرون من الأحزان. نبض الكون بخفوت مفزع. أيقن حينها أنه لم يكن هو. تقلص الوجود. استحال قناعًا لا يخصه. امتدت يده ليمسح الضباب عن المرآة، فمرت يده عبرها، ووجد نفسه يرى عالمًا آخر، ليس عالمه. الوجه الغريب كان انعكاسًا لحقيقته التي اكتشفها للتو: هو نفسه، لكن في كون آخر، قد أخطأ الدخول إليه.