على نصفِ ركبةٍ جالساً أمامَ التّلفاز ؛ يبحث عن ذاته التائهة.. من قناة إلى أخرى تتبدّل الأوصاف والأحجام؛ تبعد المسافات؛ غير أنّ الخطّ الدّراميّ بداخله يتنامي؛ لم يزددْ قيدَ أُنمله.. ترحّم على والده لعدم قدرته على تعليمه اللّغات الحيّة الّتي تسمح له بالتّنقل بين قنوات الـ (هوتبيرد وأسترا)، صاحب وصلة (النّت) قطع الخدمة لعدم سداده الإشتراك منذ شهرين، عاد مضّطراً للبحث عن شبيهٍ له بالقنوات القوميّة.. عبثاً يحاول.!
على رأس السّاعات الكثيرة الفارغة، تواجهُه صور الدّواعش وأصحاب القمصان الحمراء المساقون كالذّبائح، وبراميل المتفجّرات، والجهاد الحوثيّ، يستقرّ على مقعده.. تورّمت شفتاه من كثرة العضّ عليهما، ينكسرُ الباب عليه بعنف، يتطاير الزّجاج. ينغرسُ في حلقه، يهرب إلى العالم الإفتراضيّ غصباً.
- انفصام
- التعليقات