اِعتادت سلاّمة منذ سنوات الأزمة السورية على ممارسة هوايتها القديمة في إعادة تأهيل كل قديم ليصبح جديدا ذا قيمة ؛ لا وجود لليأس في قاموس حياتها ؛ هذه السنة كانت الأقوى في وضع النقاط على الحروف، حبة الكراميل التي زرعها الله في روحها منذ نعومة أظافرها ؛أرهقت بصيرتها؛ كلما تقدم بها العمر ألما ومرارة؛ دعت الخالق عزوجل في الخلاص من هذه الحاسة المُتعِبة ،في كل يوم كانت تشعر بشيء خفي يجتاح البلاد ،تذكرت مسلسلا سوريا تاريخيا (الموت القادم من الشرق) حتى صدقت الرؤيا، عمّ الخوف أرجاء الزمان والمكان ؛ مُهددا بلا رحمة ولا اِستئذان ؛ مع عودة البرد القارس مساءً ؛ عقّمت سلّامة كل ذرة من أرجاء المنزل ؛ مستاءةّ من رائحة المطهرات ؛ساخرةً في سريرتها: سبحان مُغير الأحوال:أصبحنا مُثقلين بالنظافة المُفرطة بدلا من الفراسة المؤلمة !! وبعد جهد مُضنٍ طوال النهار ؛ أخذها النوم العميق من كل تفكير وتدبير إلى حلمٍ غريب الأطوار؛ إستفاقت في اليوم التالي على صوت هديل الحمام: يستنجد بشباك غرفتها الصغيرة ؛أنهت صلاة الصبح بِتفكر ؛ارتشفت قهوة الصباح بتأمّل؛ تابعتْ أخبار التلفاز بتعجب ؛ تمتمتْ فجأة :ذلك الرجل الصيني المخادع :رأيته في المنام :طلب مني إقتناء حبة الكراميل الربّانية :مقابل أن يعطيني مصل النجاة من قدر الموت.

أضف تعليقاً