قالت:
ـ لن أتجرّد لأحد.
قال:
ـ أنا مجرّد رسام.
قالت :
ـ كذلك أنا.
سافرا على الطريق الطويل آلاف المرات ذهابا وإيابا، كانا يقفان ينظران غروب الشمس وهي تُسحَق، كلٌ منهما يلاحق عين الآخر في صمت ظلام الوجوه!.
سرعان ما وقعت في بئرِ ضحكاتٍ هستيرية؛ اختل توازن الجسد في بلاهة ضحكة ذابلة، تقدم منها ينقذها من السقوط، أخطأت يده العابثة بلا إرادة، تحولت إلى تمثال من الشمع بين يديه في وجه الدهشة!.
عادا من الطريق مطأطئين رأسيهما، كفرسين هامدين بعد طول العدو والسباق، عند المفترق أنارا وجههما بابتسامة القرار.
بالعادة تدرك خطاها موعدها معه، بعد الخامسة مساءً، تصعد السلم الضيق، وكل مرة تخشى أن تستند على قضيب الترابزين الحديدي الصدئ، عصرته بيدها اليسرى في عجلة الصعود، وهي تحكم غلق ردائها باليمنى، وصوت دقات قلبها يرج نهديها..
كان باب الغرفة مفتوحا، وهو منكفئٌ على اللوحة الأخرى..
في صمتِ ذهولِ نظرتها الثابتة أدار وجهه تجاه ظلها الذي أعتم اللوحة، في بطءٍ حسرت عن جسدها الغطاء، في ابتسامة باردة ضمها على اللوحة.

أضف تعليقاً