….كانت البداية هى ..
رسالة مرسلة الى السيد وزير الخارجية البريطاني
تحية طيبة لسيادتكم
وصل الى السفارة البريطانية بالقاهرة تلك الرسالة من السير المحترم والف جيمس و التى مفادها ….
السيد المحترم سفير دولة بريطانية العظمى ..
ارجوا من سيادتكم التكرم و تسليم مبلغ قدره 500 الف دولار الى السيد /
سعيد فضل الله ابوزريبة و المقيم فى 10 شارع علم الروم بجور بيت ابو امام السكينى مدينة مطروح .. مصر // فى حالة توفى السيد المذكور ارجوا عودة المال مرة اخرى و التبرع فى حالة اتمام المهمة بمبلغ 100 الف دولار الى السفارة لتقوم بصرفها فى وجه الخير الذى تره
من طرف
سير والف جيمس
لندن 2017
لذا ترجوا السفارة التأكد من الامر شخصيا من السير جيمس .. لاهمية ..
كان ذلك هو السبب الذى قام مندوب من الخارجية البريطانية بزيارة السير ” والف جيمس بمنزله ” بعد تحديد المواعد و سبب الزيارة استقبل السير جيمس السيد جودمان مندوب الخارجية البريطانية لفهم اسباب تلك الرسالة الغامضة التى بعثها الى سفارة البريطانية بمصرو ذلك المبلغ المقدم لهم حوالى 600 الف دولار ..
استقبل جيمس مستر جودمان و جلسوا حول طاولة الشاى و سأل جود مان بلهجة بها بعض الجفاف ..
ـ سيدى السير تعرف طبعا تلك الرسالة و سياسة الخارجية البريطاية نحو التبرعات المالية للدول اخرى و نريد فقط و بشكل وردى ان نعرف سبب ارسال تلك الاموال الى ذلك الشخص بمصر
ـ تريد ان تعرف بطبع سيد جود مان … تعلم انى عملت فى مصر منذ زمن
و كنت اشعر هناك براحة و الهدوء .. لذلت اذكر مثل الامس و انا
جلس مع ذلك البدوى الطيب “العم سعيد” و نشرب الشاى على دكة الاستراحة خلال المغرب كأننا صديقان حول نار فى شتاء مطروح القاسى .. كانت اعمل التى اقطن بها و المخصصة لى من الشركة
كان وجه مبتسم و طيب دائما على الرغم من تشققه و امتلئه بالتجاعيد من جراء الشمس حيث نمت جذورا و شقوق بجور عينية الطيبتان ؛كانت الايام الطويلة و عدم وجود ما يسالى فى مطروح حيث لا سينما او مسرح او ملهى او اى شىء يسلى بالستينات جعلنى قريب للغاية لعم سعيد .. كل يوم كانت اجلس مع عم سعيد على الدكة خارج الاستراحة و اسأل بالعربية المكسرة عم سعيد عن حاله ؛ كان يحكى عم سعيد عن اطفاله ؛و قصص القبائل بمطروح من خلافات و زيجات و غيره كانت القصصه القليلة لكن مسلية و احيانا كنا نسمعا المذيع ؛ لا انسى كيف كان يشكرنى و يدعوا لى عندما اعطي عم سعيد بعض الملابس له و لاولاده و قليل من المال و قليل جدا الطعام للاولاد ..فى النهاية كانت انا ايضا رقيق الحال ؛ لم يختلف كثير حالى عن عم سعيد ..؛ فانا ايضا قدمت من استكلندا لمطروح لكى اجلب بعض المال كى انقذ نفسى من الفقر و العوز ..فهو هناك باسكتلندا انا مجرد فنى بسيط متواضع القدرات و لكن هنا بتلك البلد الطيب انا استشارى خبير
..كانت ايامى هناك قد اوشكت على الانتهاء و و عندما عرف ” عم سعيد ” ذلك قال لى :
مستر” والف” انك على وش رحيل لكن سوف اعطى لك ورقة مكتوب عليها بالانجليزية عنوانى لربما تجد لى عمل معك هناك فى بلاد الخوجات …لقد امضيت بجور الواد عويس ابن عمى و هو يدرس فى الاعدادى قربة الساعتان انا اقول له العنوان لكى يحوله الى الانجليزية …حتى قال عويس فى النهاية و قد شعر انه انجز عمل بطولى خارق
ـ انتهيت ها هو العنوان بالانجليزية يا “عم سعيد”
يومها تناولت الورقة .. يومها لم اكن حتى متأكد من قدرتى على توفير عمل لنفسى .. لكن لم اشاء ان اخيب امل ذلك البدوى الطيب …فاخذت الورقة من “عم سعيد طوتها مبتسما و وضعتها فى جيب بنطلون الجينز و قائلا بعربية مكسرة التى تعرفت عليها قريبا لعم سعيد
ـ لا تقلق “عم سعيد” خير .. خير
لم ينسى “عم سعيد” ان يدعوا لى و هو يعطنى ورقته تلك بطول العمر و الصحة و المال و المكانة لمستر “والف” …ثم سألنى عن اسم امى …لم افهو لم يريد معرفة اسم امى .. لكن لا بأس انها مرجريت …فكرر الدعوات مرة اخرى متبعا باسمى انا والف بن مراجيت …و على الرغم من انى مهندس محترف قد لا افهم الا بلغة الارقام و الحسابات و و قوانين الديناميكية و الطبقات الارض و غيرها و و على الرغم من انى علمانى التوجه ربما لا افهم كثيرفى عظات الاحاد بالكنيسة الا ان تلك الدعوات من ذلك الفقير كان لها اثر طيب فى نفسى و هوانا ارحل عن مطروح .. ولذلت اتذكر ذلك الوجه المتشقق من شمس الصحراء و لفح ماء البحر المالح لعم سعيد
و رحل انا مستر” والف” و مضت الايام ثقيلة على و من المؤكد على ذلك البدوى الطيب عم سعيد ثم شهور …
و مضت الايام ثقيلة و سنوات طويلة و نسيت عم سعيد وسط الايام و الاعمال و الدنيا …
و بعد سنوات مرت اصبحت المليارديرمستر والف جيمس الذى يشار له بالبنان فى عالم المال و البترول ؛و لذى رزق بمال و المكانة والعمر المديد لكن لم يكن له اولاد .. لطالما تذكر مستر والف ذلك البدوى بمطروح .. و كيف كان يدعوا له بامور كثيره من مال و جاه و عز و مكانة لكن لم يدعوا له بالولاد …فى لحظات الصفاء كانت احدث نفسى
ـ كانما كانت السماء تستجيب بشكل مباشر لدعوات ذلك البدوى يا والف .. مال و مكانة و جاه بلا اولاد …ترى اين انت ايها البدوى .. ثم كا يلبس ان يغرق مستر والف فى الاعمال و تاخذه الدنيا فى و تدور به المصالح ..
و فى يوم قدر الله لى ان افتح صندوق قديم … كان به اغراض قديمة … ها هو الخوذة القديمة و قد علها طلائها التراب و تقشر طلائها بفعل الرطوبة و ها هى السترة لا تذال بها بعض بقياء الشحوم جراء العمل الميدانى و ها هو بنطلون الجنيز و بينما كان يقلب فى البنطلون سقطت قطعت ورق مطوية …
ـ انه عنوان .. بمصر .. نعم .. بمصر بمطروح .. انها ورقة من ايام عملك يا والف بمطروح … انها .. عنوان ذلك البدوى …اسمه !! نعم عم سعيد ..القديس الذى تستجيب له السماء تره حى .. تره مات .. ايتها السماء ..كم انت رحيمة ..
لابد ان اقعل شىء لهذا الرجل الطيب .. سوف ارسل له مائتى الف دولار ..لطالما دعى لى ايام ما كنت نكرة .. لا سوف ارسل له 500 الف دولار .. نعم فانا لدى بضع مليارات الدولارت .. و ساطلب منه ان يدعوا الى بالاولاد و بالبركة فى الاولاد .. ربما اكون قد كبرت ربما اصبحت عجوز لكن اليس زكريا قد منحته السماء الاولاد و هو عجوز .. . ربما تستجيب السماء مرة اخرى الى ذلك القديس لو كان حى لكن ماذا لو توفى ؟!!
حسنا سوف ارسل ما يفيد بعودة المال مرة اخرى و عدم صرفه لو توفى عم سعيد و سوف اؤكل احد من سفارة لليقام بهذا الامر ..
اذا لكتب الطلبى الذى وصل الى السفارة بمصر ……….
صمت طويلا مستر ط جودمان ” محاولة استيعاب الامر ..ثم قال و هو يرتشف فنجان شاى الذى بدا يبرد ..
ـ اه قصة لطيفة مستر والف .. و هكذا تصنع الخير و ترد المعروف ..
على اى حال هذا مالك و انت لك كل الحق به …
انصرف سريع مستر جودمان و فى اليلة تلك كتب تقرير مقتضب بان مستر والف يسعى الى رد جميل قديم لبدوى … لذا برجاء البحث عن المذكور السيد / سعيد فضل الله ابوزريبة و المقيم بالعنوان الموضح …
×××××××××××××××××××××××××××
فى ذلك اليوم المشمس بالقاهرة تلقت السلطات المصرية معلومات حول المدعو سعيد فضل الله ابوزريبة بمطروح الذى سوف يتلقى مبلغ 500 الف دولار يعنى 10 مليون جنية مصرى …كان الامر جلل فضخمة المبلغ و غموض المستلم للمبلغ ذلك المواطن سعيد فضل الله ابوزريبة ..و غموض اسباب ارسال المبلغ كان كفيل بجعل تلك الاجهزة تنشط بشدة بمطروح لتجمع كل المعلومات حول ذلك المواطن المذكور و كلف عنصر امنى رفيع المستوى بمتابعة الموضوع انه علاء باشا .. الذى جلس ينظر فى ملف مرسل اليه من جهة سيادية يحتوى على معلومات قليلة ..حول ابو زريبة .. بينما دخل اليه ظابط اخر اطى له التحية العسكرية بينما اشار له الاول بجلوس قائلا :
ـ انور باشا حبيبى تفضل ايه الاخبار ؟
ـ والله يا علاء باشا الرجل حى و هو رجل عجوز ساكن بذات العنوان و ملهوش فى اى حاجة لا سياسة و لا نشاط رجل من بتوع يا حياطة دارينى ..
ـ يا حيطة دراينى و اهو بق مليونير يا حاج انور ..
ـ ارزق يا باشا
ـ بص ي انور لازم نعرف الموضوع لازم نجيب الرجل الناس ال فوق مهتمة جدا بموضوع و خيفين يكون الموضوع موضوع تمويل لنشاط ارهابى او اجرامى .
ـ خلاص يا باشا نجيب الرجل و نسأله كلمتان عادى
طيب اعمل استدعاء ليه و ربنا يسهل
وصل الاستدعاء الى عم سعيد فاصابته الصدمة … و قدم على عجل فى الميعاد المحدد ومرتعد و قد حضر الى مقر تلك الجهة الامنية و قدم اثبات الهوية و جلس فى غرفة منتظر .. طويلا .. طويلا .. يرجع عم سعيد حياته متفحصا بها اى شىء ربما يأخذ عليه ..لا شىء ..ربما ..بلاغ كيدى .. مؤكد هو كذلك …
انفتح الباب على علاء و انور بيك فوقف عم سعيد لهما احتراما … و اشاروا الى الرجل بجلوس الذى بدا كلامه مترددا ثم استجمع قوة و قال
ـ مؤكد يا باشا ان فى بلاغ كيدى عنى انا طول عمرى ماشى جمب الحيط و مليش دعوى باى حاجة و انا رجلكم كنت شغال امن بردوا على العمارات يعنى بواب ..
قاطعه الظابط علاء و هو يقول له فى هدوء .:
ـ بص يا عم سعيد علشان متقلقش و انت رجل كبير الحكاية ان فى مبلغ كده مبعوت لك و احنا مش عارفين له و خيفين يكون غطاء لشىئ مش كويس
ـ يا بيه انا معرفش حاجة … اقسم لك بالله .. معنديش اى اقارب بره و مش عوذ المبلغ ده مش عوذ منه حاجة ..
ـ لا يا عم سعيد احنا مبنقولش كده بس المبلغ ده ليه ؟ّ ! تعرف واحد اسمه والف … جيمس والف …
ـ يا بيه و الله … بالله العظيم ما اعرف الا والف ده كلب لمؤخذ بس ..
ـ نظر الظابط انور الى عم سعيد متشكاكا و هو يقول :
كلب ايه ما تصحى يا عم الحاج و فكر .. والف جيمس ….والف ابن مراجيت ..
بتاع مطروح و شركة البترول ..
صفع عم سعيد جبهته و قال متفاجأ..
ـ ايو ايو يا بيه والف بتاع شركة الجاز .. يااااه الدنيا هو لسة عايش كان رجل طيب و الله
ـ ايو يا عم الحاج هو باعت لك مبلغ كده لكن الناس هنا قلقانه من الموضوع ده
ـ بص يا بيه لا قلق و لا حاجة .. بص المبلغ مش عوذة فى ستين الف سلامة و انا متبرع بيه
ـ يعنى متاكد يا عم سعيد |
ـ ايو ياا بيه يغور اللبن من وش القرد و انا مش عوز مشاكل ..
ـ طيب يا عم سعيد اكتب كلام ده و تمضى عليه
ـ و ابصم كمان يا بيه الحمد لله مش عوزين حاجة صحيح بنأكل يوم و يوم تانى لا بس مستورة و الحمد لله ..يغور الاكل و الشرب و لادوية و الفلوس اهم حاجة راحة البال و المشى جمب الحيطة
تم ارسال الى السيد والف ما يلى
تم تسليم المبلغ الى السيد المذكور و الذى مضى بالاستلام و من ثم سلمه الى محافظة تبرعا منه لاعمال الخير و هو يشكرك سير والف و يرجوا لك كل الخير و يرجوك ايضا بعدم ارسال اى مال له مرة اخرى … و الا فسوف يدعوا عليك بفقر و الثبور و عظائم الامور .. اذ انا الجميع هنا لا يحتاج الى مال …
القاهرة ..