وحده من بين أربعين تلميذا ينغمس في محبرته كلما دخل المعلم القسم..و وحده
يسبح فيها ليجد أزرار سؤال معلمه، و وحده يخرج منها بالمطلوب.. و وحده لا
يفهم المطلوب ، بحسبه أنه أتى به و كفى..أما إذا سولت له نفسه الأمّارة بالإبحار
أن يبحر في المطلوب ، فإن زملاءه لا ينفردون برجمه بشهب الاستهزاء بل
يكون المعلم أوفر منهم حظا..سبب ذلك أنه يجهل أن له ساحلا لا يجب أن يتعداه، و أنه جميل و عظيم ما دامأمام ساحله، و طيب ما دام لا يزاحم أحدا بسباحته ، و موهوب ما دام يسمح لغير السباحين أن يتقدموا عليه، و متقدم ما دام يمدح غير المتقدمين على حساب ترتيبه..أكثر الله من السباحين أمثاله!ن كان مطلوب منه أن لا يعزف على سجيته، و إنما يجب أن يتبع نوتات صولفيج خارجية، مطلوب منه كما هو مطلوب من الوردة أن لا تبالغ في خشوعها أثناء صلاتها حتى لا تغيظ الخبيز.
داهية الدواهي أن يكبر و هو التلميذ عن مقعده ،إنها أدهى من أن يكبر عن
لباسه، فعلى الأقل إن كبره عن لباسه يكشف عورته فقط، أما كبره عن كرسيه
فيكشف عورة الكبار .. المطلوب قليل من الحياء في مثل هذه المواطن!، كم هو ساحر و هو تلميذ يقضم غطاء قلمه! فليشخ على كرسيه إذا شاء و لكن بشرط أن لا يضيق عنه كما المارد أليف و مدجن و هو في قمقمه. لا مشكلة لهم مع الشجرة التي فيه ، فهي غير مؤذية ،بإمكانه أن يدعها تنمو و لكن مسموح لجذورها فقط بالنمو داخل صدره ، أما عندما تمتد للخارج و تظهر ثمارها فسيجد ألف سيف متطوع لقطعها. الأفضل له أن يواصل السباحة داخل محبرة القسم ، فهي سباحة حرة ..تذوّق لبحر آخر غير البحر ، بحر لا وجود لسمك القرش فيه،و لا للقراصنة، و لا
للصخور.. إن السباحة فيه إبحار في عالم من اللازورد الشفاف. لذا كان الأربعون عندما يخرجون من القسم يرمون بالمحابر، أما هو فقد كان يتأبطها و يخرج..فعلا لقد تأبط خيرا.

أضف تعليقاً