ثمّ شيء ما بداخلي .. دفعني .. قادني .. بقوة .. إلي الذهاب .. تهيأت .. لبثت أجمل الثياب .. مشطت شعري .. وضعت الطيب .. لمعت حذائي .. وذهبت.. مرغماً .. قادتني قدمي .. ومن حيث لا ادري.. إلي مكان الدعوة .. برغم علمي بأن الموقف صعب .. والمشهد الذي سأراه .. قد يسبب لي صدمة.. ومع ذلك ذهبت .. وليس ثمّ شيئاً برأسي يدور.. سوي التفكير في هذا المشهد الصادم .. والموقف الصعب الذي سأواجه .. واسأله صعبة مطروحة .. وعلامات استفهام كبيرة …؟؟؟ .. أحاول أن أجيب عليها .. ولكن دون جدوى .. لمادا دعيت …؟ .. وماذا عساي أن افعل ..؟..حيال هذه الدعوة ..؟ .. وماذا أصنع ..؟.. وهل سأتحمل ما سأراه ..؟ … وما الذي كان سيحدث ..؟ .. لو لم ألبي تلك الدعوة الــ…..” ..؟ ..”
الحفل يعج بالمدعوين .. الأصوات تنبعث من كل جانب .. والمغني ينبعج صوته .. من بين أنغام الموسيقي الصاخبة .. أرسلت عينتي .. تجوب في المكان .. تخترق الصفوف .. تمسح الوجوه .. تتخطي الرقاب .. عبثاً تبحث عنها .. في محاولة بائسة .. يائسة .. رميت بصري علي شاشات العرض الكبيرة .. وذهبت خلف الكاميرا .. وأنا جالس في صمت .. مغيب عن الواقع .. لا أري .. ولا سمع .. إلا ضحكاتها الحلوة .. وهي ترن في محيط أذني .. وتلك الكلمات التي قالتها ليّ في أخر حوار دار بيننا …؟ ..” منذ صغري وأنا أضع أمام عيني هدف معين .. ومبدأ واضح .. وهو ان الإنسان الذي يستطيع ان يصل قلبي عن طريق عقلي .. هو الذي سيكون شريك عمري .. ” .. بدأ علي الارتباك .. وحامل الكاميرا يقترب مني .. والناس ينظرون إلي .. وهو يلتهم وجهي .. بعدسة كمرته التي يحملها .. وقد تجهم الوجه .. وتقطب الجبين .. واشتد به الغيظ .. والغضب بلغ ذروته .. بحثت عن ابتسامة أي ابتسامة .. لأضعها علي وجهي العابث .. الذي بدأ شاذاً وسط المدعوين .. وحتى لا تراني .. بهذه الصورة المهزوزة .. والتي لا أحب أن تراني بها.. اقترب مني أكثر .. وهو ينظر بابتسامة بالهاء .. فنظرة إليه .. وأنا أحاول أن انزع .. تلك البسمة التي علي وجهه ..لأضعها علي وجهي .. ولكني فشلت .. ثمّ شعور ما راح يداخلني .. وأحسست بأن كل من حولي يرقُبني .. وكأنهم يعرفون قصتي معها .. ها هي تظهر علي شاشات العرض إمامي .. بزينتها .. وبفستانها الأبيض الطويل .. والطرحة علت رأسها .. وقد ازدادت جمالاً علي جمالها .. وبجوارها هذا الرجل .. الغريب الذي لا اعرفه , ولا أُريد .. فقد أخذها مني ..وراح براقصها ..علي أنغام الموسيقي الصاخبة .. والناس حولاهما يباركون .. يزغردون .. يصفقون .. ويرقصون .. لكم هي اللحظات قاسية , قاسمة .. وهي تمر علي لتقتلني …….” … ” مميت أن تري حبيبة قلبك .. وقد امسكها غيرك .. وضمها لصدره ..علي مرأى منك ومسمع .. وهو يهامسها .. يضاحكها .. عيناه في عينيها .. ويداه في يديها .. وقد اقتربت منه أكثر, فأكثر .. وقد أحاطها بيديه …. ” يا لهول اللحظة ” .. ووقع المشهد علي عيني .. وقلبي .. ونفسي .. أشعلت سيجارة .. وأخري ورائها .. والحزن الشديد يعصرني .. يقتلني .. وعندما لم استطع أن أتحمل قمت في هدوء .. وانسحبت .. في صمت .. وانصرفت .. مهزوماً .. مكسور .. دون أن يحس بي احد … وأنا أغالب دموعي … ومرار الصبار .. وملح الأرض كلها في حلقي .. وصوتها يتردد في أذني ..” منذ صغري . وأنا أضع أمام عيني .. هدف معين ….” .. وأنا اردد بداخلي …..” ليتني لم أراها … وليت قلبي أحب سواها … ! “.
- بزينتها
- التعليقات